الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٣قنطرة الجهاد
113
وعن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: والذي نفسي بيده إن الملائكة لتتمنى منازل الشهداء الذين ماتوا على فرشهم، وأما الذين قتلوا في سبيل الله فلا يطمع أحد. من الملائكة أن يكون في منزلتهم، وما من ميت يموت ويريد الرجوع إلى الدنيا إلا الشهيد، فإنه يريد الرجوع إلى الدنيا ليقتل في سبيل الله مرة أخرى.
الصلاة
وعنه عليه السلام أنه قال: موطنان تزخرف عندهما الجنة وتتزين فيهما الحور العين عند وعند القتال فإذا انصرف المصلي من صلاته ولم يسأل الله الجنة ولا الحور العين قلن: هذا الذي لم يسأل من الله الحور وإذا كان عند القتال قالت زوجته من الحور العين أقدم أقدم ولا تحزني في صواحباتي».
ويع
6.
وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: لما أصيب إخوانكم يوم أحد، جعل الله أرواحهم في حواصل طير خضر ترد بهم أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش، فلما طيب مشربهم، ومأواهم، ومناكلهم، وحسن منقلبهم، قالوا: يا ليت إخواننا
يعلمون ما
صنع
الله لنا، لئلا يذهدوا في الجهاد، ولا يستأخروا عن الحرب، / فقال الله [140/ب] تعالى: أنا أبلغهم عنكم فأنزل الله تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتَا بَلْ أَحْيَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ ..... ) (1) الآية.
(1)
وبالجملة أفضل الناس منزلة عند الله تعالى بعد الأنبياء والرسل الشهداء، كما قدمنا من
فضلهم. وقد قال عليه السلام القتيل شهيد وصاحب الهدم شهيد والمبطون شهيد والغريق أكله شهيد ومن السبع شهيد والسليم شهيد» ـ يعني اللديغ ـ ومن ذكر إذا دخل مضجعه ثم مات فهو شهيد والنفساء شهيد ومن مات على فراشه وهو يريد أن تكون كلمة الله وكلمة الذين كفروا السفلى شهيد.
وعن محمد بن محبوب رحمه الله أنه قال: الشهيد المرزوق من قتل بالسيف.
هي
العليا
وقد روي عن أبي مرداس مهاصر رحمه الله أنه لما التقى المشايخ مع خلف بن السمح بفاغيس واشتد القتال قال أبو مرداس ضمنت الجنة لمن مات هاهنا اليوم إلا من كان فيه ثلاث خصال، قتل النفس التي حرم الله، وأكل أموال الناس ظلماً، والقاعد على الفراش الحرام، وسأجعل له منهن مخرجاً إن شاء الله. أما من قتل النفس التي حرم الله فليقد نفسه لأولياء المقتول، فإن لم يحضروا فليشهد أنه إنما يقاتل بنفس غيره، وأما من كانت عليه أموال الناس
(1) سورة آل عمران الآيتان: 169، 170.
قناطر الخيرات ج/ 2/ 8