قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٧

قنطرة الجهاد

117

وعلى هذا مضى أوائل المسلمين رحمهم الله ممن يطول الكتاب بتعدادهم أفنوا المخ واللحم في العبادة، فلم يرضهم ذلك في ذات الله، حتى أهرقوا عليه دمائهم، ومزقوا عليه أبدانهم، فرحمة الله على تلك الأبدان، وأدخل أرواحهم الجنان، فإن الله وإنا إليه راجعون على مصيبتنا في أنفسنا، وضعف عزائمنا / في ديننا وبالله التوفيق.

الباب الثاني

في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفضلهما والمذمة في إهمالهما وإضاعتهما

ويدل على ذلك بعد إجماع الأمة عليه وإشارة العقول السالمة إليه على ما سيأتي إن شاء الله الآيات والأخبار والآثار.

أما الآيات: فقوله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمُ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (1).

فقوله: {وَلْتَكُن. أمر وظاهره الإيجاب والإلزام وفيه بيان الفلاح متعلق به وأنه فرض كفاية لا فرض عين إذا قامت به جماعة سقط الفرض عن الآخرين إذ لم يقل: كونوا كلكم آمرين بالمعروف بل قال: وَلْتَكُن مِنكُمُ أُمَّةً فمهما قام به جماعة أو واحد سقط الأثم عن الباقين، وخص بالفلاح القائمين به المباشرين، له وإن تركه الجميع هلكوا إذا كانوا قادرين لا

محالة.

(Y)،

وقال تعالى: (لَيْسُوا سَوَاءٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ). إلى قوله: (وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (2). فلم يشهد لهم بالصلاح بمجرد الإيمان بالله واليوم الآخر، حتى أضاف إليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وقال تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْض يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ … ) (3) الآية، فوصفهم الله سبحانه وتعالى بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والذي هجرهما خرج عن المؤمنين الموصوفين في هذه الآية.

(1) سورة آل عمران الآية: 104. (2) سورة آل عمران الآيتان: 113، 114. (3) سورة التوبة الآية: 71.

[145/ب]