الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٩قنطرة الجهاد
119
الآية. وقال: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَلُوا فَأَصْلِحُوا الآية. والإصلاح نهي عن البغي وإعانة على الطاعة فإن لم يفعل فقد أمر بقتاله فقال: {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي) (1). الآية (2). وذلك هو النهي عن المنكر.
(3)
وقال فيما حكي عن لقمان لابنه: {وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهِ عَنِ الْمُنكَرِ وَأَصْبِرْ عَلَى مَا أصَابَكَ … (3) الآية. فالخير كله داخل في الأمر بالمعروف والشر كله داخل في المنكر، وسمي المعروف معروفاً لأن العقول تعرفه، وتوجبه، وسمي المنكر منكراً لأن العقول تنكره وتأباه. وقد قالت العرب: الفاحشة كإسمها / والله أعلم.
وأما الأخبار: عن الرسول عليه السلام فكثيرة منها ما روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه في خطبة خطبها أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية وتتأولونها على خلاف تأويلها: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُم (4). فإني سمعت
النبيصلى الله عليه وسلم يقول: «ما من قوم عملوا بالمعاصي وفيهم من يقدر أن ينكر عليهم فلم يفعل إلا
يوشك أن.
وهوى
يعمهم
الله بعذاب من.
عنده (ه)
وروي عن أبي ثعلبة الخشني أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تفسير قوله تعالى: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ (6). فقال: يا ثعلبة مر بالمعروف وانه عن المنكر فإذا رأيت شحاً مطاعاً متبعاً وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بنفسك ودع العوام إن من ورائكم فتناً كقصع الليل المظلم للمتمسك فيها بمثل الذي أنتم عليه أجر خمسين منكم قيل: بل منهم يا رسول الله قال: بل منكم لأنكم تجدون على الخير أعواناً ولا يجدونه (7).
ووجدت أن قوله تعالى: لَا يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُم (8). قيل: أن تهدوه إذا اهتديتم. وقيل: نزلت في ناس أسلموا دون عشائرهم فاغتموا فنزلت الآية والله أعلم.
(1) سورة الحجرات الآية: 9.
(2) ذكر الغزالي في الإحياء مثله في الجزء الثاني ص 303 كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
(3) سورة لقمان الآية: 17.
(4) سورة المائدة الآية: 105.
(5) ذكره الحافظ العراقي في المغني وعزاه إلى أصحاب السنن الأربعة.
(6) سورة المائدة الآية: 105.
(v)
قاله العراقي في المغني: رواه أبو داود والترمذي وحسنه ورواه ابن ماجه.
(8) سورة المائدة الآية: 105.
[147/ب]