الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٢[1/ 10.]
122
قنطرة الجهاد
وهذا الحديث يدل على أنه لا يجوز دخول دور الظلمة والفسقة ولا حضور المواضع التي يشاهد المنكر فيها ولا يقدر على تغيره فإنه قال: اللعنة تنزل على حضر». ولا يجوز له مشاهدة المنكر من غير حاجة اعتذاراً بأنه عاجز.
ولهذا اختار جماعة من السلف العزلة لمشاهدتهم المنكرات في الأسواق والأعياد والمجامع وعجزهم عن التغير وهذا يقتضي لزوم الهجر للخلق.
ولهذا قال عمر بن عبد العزيز: ما ساح السواح وخلوا دورهم، وأولادهم، إلا لمثل ما نزل بنا، حين رأوا الشر قد ظهر، والخير قد اندرس، ورأوا أنه لا يقبل ممن تكلم، ورأوا الفتن، ولم يأمنوا أن تغيرهم وأن ينزل العذاب في أولئك القوم فلا يسلمون، ورأوا أن مجاورة السباع، وأكل البقول خير من مجاورة هؤلاء في نعيمهم ثم قرأ: {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ) (1).
(2)
قال: ففر، قوم، فلولا ما جعل الله جل ثناؤه في النبؤة لقلنا ما هم بأفضل من هؤلاء، فيما بلغنا أن الملائكة تتلقاهم، وتصافحهم، والسحاب والسباع تمر بأحدهم فيناديها فتجيبه ويسألها أين أمرت فتخبره وليس بنبي قال: وقال أبو هريرة قال قال رسول الله: من حضر معصية فكرهها فكأنه غاب عنها ومن غاب عنها فأحبها فكأنه حضرها (3).
ومعنى الحديث أن يحضر لحاجة أو يتفق جريان ذلك بين يديه / فأما الحضور قصداً
فممنوع بدليل الحديث الأول.
وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما بعث الله نبياً إلا وله حواري فيمكث النبي بين أظهرهم ما شاء الله يعمل فيهم بكتاب الله وبأمره حتى إذا قبض الله نبيه مكث الحواريون
=
أن يقول الحق إذا علمه، ج 2 ص 305. (1) سورة الذاريات الآية: 50.
أدلة
(2) نقل هذا عن الإمام الغزالي ومع احترامنا وتقديرنا لعلمه إلا أننا نأخذ بما جاء صحيحاً وصريحاً. الكتاب والسنة اللذان يأمران بالأخذ بظواهر الأمور وترك بواطنها فأمثال هذه الأشياء لا تدل
مثلاً
من
وموقفنا
الشرع وهي على صلاح أو طلاح فقد تكون أمثال هذه الأشياء عظة أو تكرمة لعبد من عباد الله كالحضر. منها كموقف موسى عليه السلام مع الحضر، وقد يفعلها ساحر فموقفنا من مثل هذه الأشياء تطبيق الشرع الظاهر على من كانت معه والله أعلم. (3) رواه ابن عدي وفيه يحيى بن أبي سليمان قال البخاري منكر الحديث قاله الحافظ العراقي في المغني.