الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٨[44/ب]
42
قنطرة العلم
وقال: بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتُ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) (1)
(2)
وقال: (الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ) (2) وإنما ذكر ذلك في معرض الامتنان.
وقال سبحانه لنبيه عليه الصلاة والسلام: وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ، وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً) (3).
(4)
وقال: في الدنيا تحقيراً وتزهيداً فيها (قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ) (1).
وقال: (لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً .... ) (5) أراد أصنافاً من المال مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) (6) أي زينتها.
نهى نبيه عليه الصلاة والسلام أن ينظر إلى الدنيا بعين الرغبة.
وقال له في العلم أمراً بالرغبة فيه والزيادة منه: وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً) (7).
فلو كان معنى أفضل من العلم لأمره بالرغبة فيه والزيادة منه، فلما كان النبي عليه الصلاة والسلام أكرم الخلق عليه وأفضلهم لديه؛ اختار له أفضل المعاني وأعزها وأشرفها وهو العلم.
وقال تعالى في فضل العلم في قصة موسى والخضر عليهما السلام: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِي حُقْباً) (8) مع ما انطوت عليه القصة من قطع البلاد في طلبه وركوب المشاق ولقاء النصب في سفره إلى علم يتعلمه بعد أن قال: أنا أعلم أهل الأرض.
فلما بلغ مجمع البحرين وجد الخضر عليه السلام فقال له موسي مستلطفاً: هَلْ أَتَّبِعُكَ
(1) سورة العنكبوت الآية: 49.
(2) سورة الرحمن الآيات: 1، 4.
(3)
(4)
سورة النساء الآية: 113.
سورة النساء الآية: 77.
(0) سورة طه الآية: 131.
(6) سورة طه الآية: 131. .
(7) سورة طه الآية: 114. (8) سورة الكهف الآية: 60، 67.