قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٦

126

قنطرة الجهاد

وفي رواية مشايخ الجبل: أن عجوزاً من أهل كرلين بعثت إلى أخت لها في الله يا أختاها إياك أن تتركي سهمك من الأمر والنهي، فإنه بلغني من أحيى سهمه منهما كمن يغدي المسلمين من غد، وأن من ترك سهمه منهما كمن قتل المسلمين وباع سهمه من الجنة.

مالك وعن

بن دينار أنه قال: كان حبر في بني إسرائيل يغشي منزله الرجال والنساء يعظهم ويذكرهم بأيام الله فرأى بعض بنيه يوماً وقد غمز بعض النساء. فقال: مهلاً يا بني مهلاً من سريره وانقطع نخاعه وأسقطت امرأته وقتل بنوه [في الجيش] (1) فأوحى الله تعالى إلى نبي زمانه ان أخبر فلاناً الحبراني لا أخرج من صلبك صديقاً أبداً أما كان من غضبك لي إلا

فسقط

أن قلت: مهلاً يا بني.

(1)

وفي قول الله تعالى: {تَرى كَثِيراً مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) (2). قيل: يا رسول الله ما

كانت ولايتهم؟ قال: يواكلونهم ويشاربونهم ويجالسونهم». وعن حذيفة رضي الله عنه أنه قال: يأتي على الناس زمان لأن تكون فيهم جيفة حمار أحب إليهم من مؤمن يأمرهم وينهاهم.

وفي الأثر: أن الله تعالى أوحى إلى يوشع بن نون عليه السلام أني مهلك من قومك أربعين ألفاً من خيارهم وستين ألفاً من شرارهم فقال: يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار؟ قال: إنهم لم يغضبوا لغضبي، وواكلوهم وشاربوهم.

وعن بلال بن سعد أنه قال: إن المعصية إذا خفيت لم تضر إلا صاحبها، وإذا أعلنت فلم

[1/ 154] تغير أضرت / بالعامة.

وقد قال الله جل جلاله: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ) (3) الآية. فأخبر أن الناهي ناج بنهيه فكان ألد عامل المعصية والراضي بها شريكين في عقوبة الله تعالى فصار النهي عن معصية الله تعالى منجاتاً من عذاب الله.

وعن كعب الأحبار أنه قال لأبي مسلم الخولاني كيف منزلتك في قومك؟ قال: حسنة. قال كعب: إن التوراة لتقول غير ذلك. قال: ما تقول؟ قال: تقول أن الرجل إذا أمر بالمعروف

ونهى عن المنكر ساءت منزلته عند قومه فقال: صدقت التوراة وكذب أبو مسلم.

(1) ساقط من الأصل وأثبتناه من الإحياء. (2) سورة المائدة الآية: 80.

(3) سورة الأعراف الآية: 165.