الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٨[1/ 109]
128
ذلك
قنطرة الجهاد
من فاعله، أو سمعه من، قائله وإنما اختلفوا من طريق، وجوبه هل وجب عليهم ذلك بالعقل، أو بالشرع، فذهب بعض المتكلمين إلى وجوب ذلك بالعقل؛ لأنه لما وجب بالعقل أن يمتنع عن القبيح، وجب عليه أيضاً بالعقل أن يمنع غيره منه.
وقد روي مثل ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أنه قال: «إن قوماً ركبوا سفينة في البحر فاقتسموها فعمد رجل منهم إلى موضعه فأخذ فأساً ينقره بها، فقالوا: ما تصنع، فقال: هذا مكاني أصنع فيه ما شئت فإن أخذوا على يده ومنعوه سلم وسلموا، وإن تركوه هلك
وهلكوا.
وذهب آخرون إلى وجوب ذلك بالشرع لا بالعقل قالوا: لأن العقل لو أوجب النهي عن المنكر، ومنع التغيير عن القبيح لوجب مثله على الله سبحانه. قالوا: ولما ورد الشرع بإقرار أهل الذمة على كفرهم وترك التنكير عليهم، دل على أن وجوب ذلك بالشرع لا بالعقل والله
أعلم وأحكم.
/ الباب الثالث
في أركان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
وشروطها
وهي
أربعة أركان المُختسبُ والمختسبُ عليه والمحتسب فيه ونفس
الاحتساب. وكل واحد من هذه الأربعة شروط مشروطة:
الركن الأول المحتسب: وهو المباشر للأمر والنهي، وله شروط، وهو أن يكون مكلفاً بالغاً عاقلاً موحداً قادراً، فيخرج منه الصبي والمجنون والعاجر ويدخل فيه العبد والمرأة
والفاسق.
وأما التكليف: فلا يخفي اشتراطه إن أريد به الوجوب وأما إن أريد به إمكان الفعل وحصول التمييز فلا يشترط فيه التكليف؛ لأن الصبي المميز الذي راهق البلوغ له أن يريق الخمر، وينكر المنكر، وإن لم يكن مكلفاً، ولم يكن لأحد منعه من حيث أنه ليس بمكلف لأن هذه قربة، وهو من أهلها ينال عليها الثواب، كما يناله على الصلاة، وسائر القربات قبل البلوغ، وليست كالولايات حتى يشترط فيها التكليف، ولذلك وجب على العبد وآحاد الرعايا.
نعم في المنع عن الفعل وإبطال المنكر نوع الولاية وسلطنة، ولكنها تستفاد بمجرد الإيمان كقتل المشرك، وكسر الأصنام، فالمنع عن الفسق كالمنع عن الكفر، وكذلك الإيمان