قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٩

129

قنطرة الجهاد

لا يخفي اشتراطه؛ لأن هذه نصرة للدين فكيف يكون من أهلها من هو جاحد لأصل الدين؟

هذا

من جهة الشرط. وأما من جهة التكليف فلا، لأن المشرك مأمور بجميع الفرائض المعاصي من الأمر والنهي وغير ذلك.

منهي

عن جميع

وأما العدالة فقد اعتبرها قوم، وقالوا: ليس للفاسق أن يحتسب بالأمر والنهي، وربما استدلوا بالآيات والأخبار الواردة بالإنكار على من يأمر بما لا يفعله مثل قوله تعالى: أنا مُرُونَ النَّاسَ بِالْبُرِ وَتَنْسَونَ أَنْفُسَكُمْ) (1). وقوله: وكَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (2). وبما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه

مريم

[157/ب]

قال: «مررت ليلة أسري بي بقوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار، فقلت: من أنتم؟ قالوا: كنا نأمر بالخير ولا نأتيه وننهي عن المنكر ونأتيه. وبما روي أ أن الله تعالى أوحى إلى عيسى بن عظ نفسك، فإن اتعظت فعظ الناس وإلا فاستحي مني. وربما استدلوا من طريق القياس أن تقويم الغير فرع الاستقامة، والإصلاح زكاة عن نصاب الصلاح فمن ليس بصالح في نفسه فكيف يصلح غيره؟ ومتى يستقيم الظل والعود أعوج؟ وكل ما ذكروه خيالات، وإنما الحق أن للفاسق أن يحتسب بالأمر والنهي لأنه لا يشترط في الاحتساب العصمة عن المعاصي كلها. فمن زعم أنه لا يجوز لأحد أن يأمر وينهى حتى يكون معصوماً فقد خرق الإجماع وحسم باب أمر والنهي، إذ لا عصمة للصحابة فضلاً عن من دونهم والأنبياء قد اختلف في عصمتهم عن الصغائر، والقرآن دال على نسبة الأنبياء (3) إلى المعصية والظلم لأنفسهم ولهذا قيل عن أنه قال: إن لم يأمر بالمعروف ولا ينه عن المنكر إلا من لا يكون فيه شيء لم

الأمر

سعيد بن جبير

يأمر أحداً بشيء.

وقد روي عن النبي عليه السلام أنه قال مروا بالمعروف وإن لم تعملوا به كله وانهوا عن المنكر، وإن لم تنتهوا عنه كله (4). ولم تزل جنود أهل الإسلام مشتملة على البار والفاجر

(1) سورة البقرة الآية: 44. (2) سورة الصف الآية: 3.

(3) لم يصب المؤلف في نسبة الأنبياء إلى المعصية فإن كان القرآن نسب بعض الأنبياء إليها فلا بدل ذلك على تعميم هذه النسبة عليهم. (4) قال الحافظ العراقي في المغني رواه الطبراني في المعجم الصغير والأوسط وفيه عبد القدوس بن حبيب أجمعوا على تركه. قناطر الخيرات ج/ 2/ 9