قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣١

قنطرة الجهاد

131

ساخطاً فسخطه لذلك أيضاً منكر منه يجب الإنكار عليه فكيف يحتاج إلى إذنه في الإنكار عليه؟

وقد روي أن مروان بن الحكم خطب قبل الصلاة في العيد فقال له رجل: إنما الخطبة بعد الصلاة. فقال له: مروان اترك ذلك يا فلان فقال له أبو سعيد أما هذا فقد قضى ما عليه. قال رسول الله: من رأى منكم منكراً فلينكره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، وإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان (1).

وفي كتاب الغزالي: قال وروي أن المهدي لما قدم مكة لبث ما شاء الله، فلما أخذ في الطواف نحى الناس عن البيت قال فوثب عبد الله بن مرزوق فلبسه بردائه ثم هزه فقال له: انظر ما تصنع من جعلك بهذا البيت أحق ممن أتاه من البعد، حتى إذا صار عنده حلت بينه وبين البيت من جعل لك هذا فنظر في وجهه وكان يعرفه لأنه من مواليهم فقال عبد الله بن مرزوق: قال: نعم. فأخذ فجيء به إلى بغداد، فكره أن يعاقبه عقوبة تشنع العامة عليه في فجعله في إصطبل الدواب، ليسوس الدواب وضموا إليه فرساً عضوضاً سيء الخلق ليعقره

قد

الفرس، فأمن الله له الفرس ثم إنهم صيروه في بيت وأخذ المهدي المفتاح عنده فإذا هو خرج بعد ثلاث إلى البستان يأكل البقل فإذن له المهدي. فقال له: من أخرجك؟ قال: الذي حبسني. قال: فضحك المهدي ثم صاح وقال: ما اخلق بنا (3) أن أقتلك. فرفع إليه عبد الله رأسه يضحك وهو يقول: لو كنت تملك إحياء أو موتاً. قال: فما زال محبوساً مات حتى المهدي ثم خلوا عنه فرجع إلى مكة. قال: وكان قد جعل على نفسه نذراً إن خلصه الله من / [160/ب] يديه أن ينحر مائة، بدنة، فكان يعمل في ذلك حتى نحر مائة بدنة.

قال: وروي [عن] (3) حبان بن عبد الله قال: تنزه هارون المدعو بالرشيد بالدوين، ومعه سليمان بن أبي جعفر الهاشمي فقال له هارون قد كانت لك جارية تغني فتحسن فجئنا بها. قال: فجاءت فغنت فلم يحمد غناءها. فقال لها: ما شأنك؟ فقالت له: ليس هذا عودي. فقال للخادم جئها بعودها. قال: فجاء بالعود فوافق شيخاً يلقط النوى. فقال: الطريق يا شيخ، فرفع الشيخ رأسه فرأى العود فأخذه فضرب به الأرض فأخذه الخادم وذهب به إلى صاحب الربع. فقال: احتفظ بهذا فإنه طلبه أمير المؤمنين. فقال صاحب الربع: ليس ببغداد أعبد من هذا فكيف يكون طلبة أمير المؤمنين. فقال له: اسمع ما أقول لك ثم دخل على هارون فقال:

(1)

قال الحافظ العراقي في المغني: رواه مسلم.

(2) كذا جاءت بالأصل المخطوط وإن كانت في الإحياء «ما تخاف».

(3)

ساقط من الأصل وأثبتناه من كتاب إحياء علوم الدين.