الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٣قنطرة الجهاد
133
وينهاهم عن المنكر، ولم يكن مأمور من عنده بذلك فأمر بأن يدخل عليه فلما صار بين يديه. قال: بلغني أنك رأيت نفسك أهلاً للأمر بالمعروف من غير أن نأمرك؟
وكان المأمون جالساً على كرسي ينظر في كتاب أو قصة فأغفله فوقع / منه تحت قدمه [162/ب]
من حيث لم يشعر. فقال المحتسب: ارفع قدمك عن أسماء الله ثم قل ما شئت، فلم يفهم المأمون مراده فقال: ماذا تقول؟ حتى أعاد ثالثاً فلم يفهم منه. فقال: أما رفعت وأذنت لي حتى أرفع؟ فقال: قد أذنت، فنظر المأمون تحت قدمه فرأى الكتاب فأخذه وقبله وخجل. ثم عاد فقال: لم تأمر بالمعروف؟ وقد جعل الله ذلك إلينا أهل البيت ونحن الذين قال الله فيهم: الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ) إلى قوله: {وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوا عَنِ الْمُنْكَرِ) (1) فقال: صدقت يا أمير المؤمنين، أنت كما وصفت نفسك من السلطان والتمكين غير أنا أعوانك وأولياؤك فيه ولا ينكر ذلك إلا من جهل كتاب الله وسنة نبيه عليه السلام، قال الله تعالى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ) (2) الآية.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً (3). وقد مكنت في الأرض، وهذا كتاب الله وسنة رسول الله الله، فإن انقدت لهما شكت لما أعانك لحرمتهما، وإن استكبرت عنهما ولم تنقد لما لزمك منهما فإن الذي إليه أمرك وبيده عزك، أنه قد شرط أنه يضيع أجر من أحسن عملاً. . فقل الآن ما شئت فأعجب بكلامه وسر به، وقال: مثلك يجوز له أن يأمر بالمعروف فامض على ما كنت عليه بأمرنا وعن رأينا فاستمر الرجل على
لا
ذلك.
ففي سياق هذه الحكايات بيان الدليل على الاستغناء عن الإذن والله أعلم (4).
فصل
فإن قيل يجب الاحتساب للولد على الوالد والعبد على السيد، والزوجة على الزوج، والتلميذ على الأستاذ والرعية على الوالي مطلقاً، كما يجب للوالد على الولد والسيد على العبد، والزوج على / الزوجة والأستاذ على التلميذ والسلطان على الرعية أو بينهما فرق.
(1) سورة الحج الآية: 41.
(2) سورة التوبة الآية: 71.
(3) قال الحافظ العراقي: متفق عليه من حديث أبي موسى.
(4) ما جاء في هذا الباب يعد نقلاً من كتاب الإحياء. الجزء الثاني كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
طبعة دار - إحياء الكتب العربية ..
[163/ب]