قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٤

134

قنطرة الجهاد

فاعلم أن الذي نراه أنه يجب أصل الاحتساب ولكن بينهما فرق ولنفرض ذلك من الولد مع الوالد فنقول أن الاحتساب خمس مراتب، وللولد أن يحتسب على الوالد باثنين منهما وهما التعريف والوعظ والنصح باللطف وليس له الاحتساب بالسب والتعنيف والتهديد ومباشرة الضرب وهي الرتبة الأخيرة، لأنه وإن ورد الأمر والنهي في الكتاب على العموم.

فقد ورد في حق الأب على الخصوص ما يوجب استثناءه على العموم، إذ لا خلاف في أن الجلاد لا يباشر قيامة الحد على أبيه بل لا يباشر قتل أبيه المشرك، بل لو قطع يده لم يلزمه قصاص، ولا يقتل بابنه ولم يكن له أن يؤذيه في مقابلته وقد ورد في ذلك أخبار وثبت بعضها بالإجماع (1) فإذا لم يجزي إيذاءه بعقوبة هي حق على جناية سابقة فلا يجوز إيذاءه بعقوبة هي منع عن جناية مستقبلة متوقعة بل ذلك أولى.

وهذا الترتيب أيضاً ينبغي أن يجري في العبد والزوجة مع السيد والزوج فهما قريبان من

الوالد في لزوم الحق.

وأما الرعية مع السلطان:

فالأمر فيه عند قومنا أشد من الوالد في لزوم الحق، فليس لهم. معه عندهم إلا التعريف والنصح. وقد اختلف الناس في الخروج على السلاطين الجورة والإنكار عليهم ظلمهم، وليس هذا موضع ذكر.

وأما التلميذ والأستاذ:

فالأمر فيما بينهما أخف؛ لأن حرمة الأستاذ إنما تأكدت بالدين، وإفادته العلم للمسترشد ولا حرمة للعالم الذي لا يعمل بعلمه فله أن يعامله بموجب علمه الذي تعلمه منه. أنه سئل الحسن عن الولد كيف يحتسب على الوالد؟ قال: يعظه ما لم يغضب

وروي

عليه، فإن غضب سكت عنه.

وأما شرط القدرة على إنكار المنكر فلا يخفى / ذلك؛ لأن العاجز ليس عليه أن يحتسب إلا بقلبه إذ كل من أحب الله يكره معاصيه وينكرها.

(1) ما أشار المؤلف إلى أن الإجماع ثابت عليه من علاقة الولد بوالده حال ارتكابه المنكر وحال قيامه بالحد عليه ومباشرة ذلك قال الحافظ العراقي في المغني لم أقف فيه إلا على حديث ابن عمر عند الترمذي وابن

ماجه وقال عنه الترمذي فيه اضطراب وهو لا يقاد الوالد بالولد».

[1/ 164]