الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٨138
قنطرة الجهاد
كانت تلك المعصية معلومة منه بالعادة كوقوف الشبان على أبواب حمامات النساء للنظر إليهن، أو خلوة بعضهم، أو كلهم بالنساء الأجنبيات فهؤلاء يجب أن يمنعوا من الوقوف، ويفرق بينهم وبين النساء بالتعنيف والضرب؛ لأن ذلك منهم معصية وتنجر إلى أعظم منها، وكذلك اختلاط النساء بالرجال في الأسواق معصية يجب المنع منها والله أعلم.
الركن الثاني فيما فيه الاحتساب: وهو كل منكر موجود في الحال ظاهر للمحتسب بغير
[168/ 1] تجسس معلوم / كونه منكراً بغير اجتهاد. فهذه أربعة شروط:
الأول: كونه منكراً ونعني به محذور الوقوع في الشرع منهياً عنه، ويدخل في لفظ
المنكر كل ما ينكره العقل من صغير أو كبير ورد الشرع بالنهي عن فعله.
بالنهي. عن
الثاني: أن يكون موجوداً في الحال، إذ لا يحتسب على من فرغ من شرب الخمر إلا العودة إليها هذا في حق الأحاد. وأما السلطان فيجب عليه إقامة الحد عليه إذا صح من حاله. وإن أنكر عزمه عليه ولم تكن له علامة لم يجز وعظه بذلك؛ لأن ذلك تهمة وسوء ظن بالمسلم وإن بعض الظن إثم.
ذلك
الثالث: أن يكون المنكر ظاهراً من غير تجسس؛ لأن كل من ستر معصية في داره وأغلق
بابه فلا يجوز أن يتجسس عليه. قال الله سبحانه وتعالى: {وَلَا تَجَسَّسُوا) (1) الآية.
وعن عبد الرحمن بن عوف رحمه الله قال: حرست مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة بالمدينة، فبينما نحن نمشي إذ ظهر لنا سراج، فلما دنونا منه إذا باب مغلوق على أقوام لهم أصوات ولغط فقال عمر: هذا بيت ربيعة بن أمية بن خلف وهم الآن شُرَّب فما تراه؟ قلت: أرى أنا قد أتينا ما نهى الله عنه فرجع عمر وتركهم.
وروي عن عمر أيضاً أنه تسلق دار رجل فرآه على حالة مكروهة فأنكر عليه. فقال: يا أمير المؤمنين إن كنت عصيت الله من وجه فقد عصيته من ثلاثة أوجه قال الله تعالى: {وَلاً تَجَسَّسُوا) (2). وقد تجسست، وقال: (وأتُوا البيوت مِنْ أَبْوَابِها (3).
وقد تسورت من السطح، وقال: لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا
(1) سورة الحجرات الآية: 12.
(2) سورة الحجرات الآية: 12.
(3) سورة
الآية: