قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٩

قنطرة الجهاد

139

عَلَى أَهْلِهَا) (1). وما سلمت فتركه عمر وشرط عليه التوبة.

وكذلك ما. روي أن عمر قال لعبد الرحمن بن عوف رحمه الله ذات ليلة: اغد عليّ بقوم ورآهم على حالة مكروهة، فلما رجع عبد الرحمن إلى بيته سألته امرأته: لما بطأ عنها فأخبرها

بقول / عمر.

فقالت: أما يكفي أمير المؤمنين ما يرفع إليه حتى يطلب الناس يحكم عليهم. [169/ب]

فأخبر عبد الرحمن عمر بذلك فقال: أبصرت شيئاً عمينا عنه. ولذلك شاور عمر الصحابة رضي عنهم وهو على المنبر وسألهم عن الإمام إذا شاهد منكراً بنفسه هل له إقامة الحد؟ فقال علي: إن ذلك منوط بعدلين فلا يكفي فيه والله أعلم.

الله

وأما إذا ظهر المنكر من البيت أو الدار ظهوراً يعرفه من هو خارج الدار: كأصوات المزامير، والملاهي، وأصوات السكارى، والكلمات المألوفات منهم فله دخول الدار وكسر الملاهي؛ لأنا قد أمرنا أن نستر ما ستر الله وننكر على من أبدى لنا صفحته.

والإيذاء له درجة فتارة يبدو لنا بحاسة السمع، وتارة بحاسة البصر، وتارة بحاسة الشم، بل المراد العلم وهذه الحواس تفيد العلم ومعنى التجسس طلب العلامات المعرفة، فإذا حصلت وأورثت المعرفة جاز العمل بمقتضاها وأما أن يبحث على العلامات المعرفة فلا

رخصة فيه أصلاً إلا من دخل مداخل السوء وظهرت عليه علامة السوء فلا تباعة على من اتهمه. الثالث: أن يكون منكراً معلوماً بغير اجتهاد، إذ لا ينكر على المجتهدين فيما خالف فيه بعضهم بعضاً في مسائل الفروع. وأما ما اختلفوا فيه من أصول الديانات مثل: مسألة الرؤية، وقدم الكلام، وإثبات الجسمية والصورة الله سبحانه، وغير ذلك مما يطول ذكره فيجب على المسلمين إنكار ذلك على المخالفين في جميع ما احدثوه من البدع التي لا يجوز إعتقاده، ولا الدنيوية بها، وبالجملة فالاحتساب على أهل البدع أهم من الاحتساب على أهل المنكرات، لكن إنما يتم ذلك بالسلطان العادل لأن إنكار الآحاد والعوام في ذلك ينجر إلى تحريك فتنة، لأن أهل الحق مبتدعون / عنه مخالفيهم كما عند المسلمين مبتدعون وكل يزعم أنه محق [170/ب]

والله أعلم.

هم

الركن الثالث: المحتسب عليه وشرطه أن يكون بصفة يصير الفعل الممنوع في حقه منكراً، وعسى يكفي فيه أن يكون إنساناً ولا يشترط أن يكون مكلفاً؛ لأن الصبي والمجنون

يمنعان عن الزنا وشرب الخمر وأنواع الفساد.

(1) سورة النور الآية: 27.