الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٠140
قنطرة الجهاد
فإن قيل: فاكتف إذا بكونه حيواناً، فإن البهيمة تمنع من إفساد الزرع كما يمنع المجنون
من الزنا. قيل له: إن تسمية منع البهيمة حسبة لا وجه له، إذ الحسبة عبارة عن المنع عن المنكر لحق الله تعالى صيانة للممنوع من مقارفة المنكر، ومنع البهيمة عن الإفساد إنما هو راجع إلى حفظ مال المسلم ومنع المجنون والصبي عن الزني وإتيان البهيمة وشرب الخمر صيانة وتنزيه من حديث أنه إنسان وعلى هذا المعنى لا تمنع البهيمة عن أكل الميتات والأنجاس وقد اختلف في ذلك والله أعلم.
يصير
فإن قال: فكل من رأى بهيمة في زرع إنسان هل يجب عليه إخراجها؟ أو رأى مالاً للمسلم قد أشرف على الضياع هل يجب عليه حفظه؟ فإن قلتم: يجب عليه ذلك فهذا تكليف شطط يؤدي إلى أن الإنسان طول عمره مسخراً لغيره، فإن قلتم::لا يجب فلم يجب الاحتساب على من يغصب مال غيره وليس له سبب إلا مراعاة مال غيره. قيل له: مهما قدر على حفظه من الضياع من غير أن يناله تعب في بدنه، أو خسران في ماله، أو نقصان في جاهه وجب عليه ذلك وهو أقل درجات حقوق المسلم؛ لأنه لا خلاف في أن مال المسلم إذا كان يضيع بظلم ظالم وقدر على حفظه عليه بشهادة له عنده يتكلم بها وجب عليه ذلك بكتمان الشهادة، ففي معنى ترك الشهادة ترك كل دفع لا ضرر على الدافع فيه.
وعصى
يجب عليه
وأما إن كان يلحقه التعب والضرر في حفظه فلا يجب عليه ذلك، كما أنه لا [1/ 171] السفر / في أداء الشهادة ويجب عليه الإقامة بها فيما دون ستة أميال، إذ ليس فيه ضرر وكثرة
وقد اختلف الفقهاء في التقاط اللقطة هل هو واجب أم لا؟ والحق في ذلك أنه إن كانت
اللقطة في موضع لا تضيع فيه بل يلتقطها من يعرف بها، يتركها: مثل مدرسة أو مسجد أهله كلهم أمناء فلا يلزمه الالتقاط، وإن كانت في موضع تضيع فيه نظر فإن كان عليه كثرة تعب في حفظها كبهيمة تحتاج علف وصيانة بيت فلا يلزمه ذلك، وإن كان ذهباً أو ثوباً لا ضرر عليه فيه ولا تعب إلا مجرد تعب التعريف فهذا ينبغي له أن يحفظه؛ لأنه ليس فيه كثير تعب، بل إنما هو بمنزلة تعب الشاهد في حضور مجلس الحكم والله أعلم.
الركن الرابع: في نفس الاحتساب وله درجات وآداب أما الدرجات فأولها التعرف ثم التعريف ثم النهي ثم الوعظ والنصح والسب والتعنيف، ثم التغيير باليد ثم التهديد بالضرب، ثم إيقاع الضرب، ثم شهر السلاح. ثم الاستظهار فيه بالأعوان وجمع الجنود.