الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤١قنطرة الجهاد
181
عنه
أما الدرجة الأولى: وهو التعرف ونعني به طلب المعرفة بجريان المنكر وذلك منهي. وهو التجسس الذي ذكرناه فلا ينبغي أن يسترق السمع على دار غيره ليسمع صوت الملاهي، ولا أن يستنشق ليدرك رائحة الخمر ولا يمس ما في ثوب إنسان ليعرف شكل المزمار، ولا أن يستخبر جيرانه عن ذلك، نعم لو أخبره عدلان ابتداء من غير استخبار أن المنكر في دار فلان فله أن يدخل إلى إنكاره بغير استئذان كما أنه يضرب رأسه ليقمعه عن ظلم غيره من غير إذنه. وأما إن أخبره عدل واحد أو من لا تقوم به الحجة فالأولى أن يمتنع عن الدخول إلا بالإذن، ولا يسقط حق الاستئذان الثابت إلا بعدلين أو إشهار وقد قيل أنه نقش خاتم / لقمان عليه [172/ب] السلام: الستر لما عاينت أحسن من إذاعة ما ظننت.
الدرجة الثانية: التعريف وذلك مثل من
?
يحسن الركوع والسجود جهلاً منه بشروط الصلاة، فينبغي أن يعرف ذلك باللطف فيقال له: إن الإنسان لا يولد عالماً، وقد كنا جهالاً فعلمنا العلماء، ولعل قريتك خالية عن أهل العلم أو عالمها مقصر في شرح الصلاة، وإنما شرط الصلاة الطمأنية في الركوع والسجود.
كذلك يتلطف به ليحصل التعريف من غير إيذاء له بالنسبة إلى الجهل والحمق، فإن إيذاء المسلم حرام، وليس من العقلاء من يغسل النجس بالنجس، ومن أزال معرة الجهل، فالإذن الاستغناء عنه فقد غسل النجس بالنجس على الحقيقة. وأما الخطأ في غير الدين
للمسلم مع
فلا
ينبغي أن يرده عليه فإنه يستفيد منك علماً.
ويصير لك عدواً إلا إذا علمت أنه يغتنم العلم
وذلك عزيز جداً.
الدرجة الثالثة: النهي بالوعظ والنصح والتخويف بالله، وذلك فيمن يقدم على الأمر وهو عالم بكونه منكراً، أو أصر عليه بعد أن عرف أنه منكر كالذي يواظب على الشرب، أو على الظلم أو على اغتياب المسلمين وأشباه ذلك فينبغي أن يوعظ ويخوف بالله تعالى ويورد عليه الآيات والأخبار الواردة في ذلك، وكل ذلك بشفقة عليه من غير عنف بل ينظر إليه بعين الرحمة، وهاهنا آفة مهلكة فليتق فيها الجهل. فإن كان الباعث هذا فهو منكر، أقبح من المنكر
وذلك
الذي ينكر على من يتعاطاه؛ لأن النفس في الاحتكام على الغير لذة عظيمة من جهة العلم، يرجع إلى الرياء وهي الشهوة الخفية الداعية إلى الشرك الخفي وله محك / ومعيار ينبغي [173/ب] يمتحن به المحتسب نفسه، وهو أن يكون امتناع ذلك الإنسان عن المنكر بنفسه، أو باحتساب غيره أحب إليه من امتناعه باحتسابه فإن كانت الحسبة ثقيلة عليه فليحتسب، فإن باعثه هو الدين، وإن كان غير ذلك فليتق الله وليحتسب أولاً على نفسه. وعند هذا يقال له ما
أن