قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٢

142

:

قنطرة الجهاد

قيل لعيسى ابن مريم عليه السلام عظ نفسك فإن اتعظت فعظ الناس وإلا فاستحي مني.

وقيل لداود الطائي: أرأيت رجلاً دخل على هؤلاء الأمراء فأمرهم بالمعروف ونهاهم عن المنكر؟ قال: أخاف عليه السوط قيل له: إنه يقوى عليه. قال: أخاف عليه السيف. قيل له: إنه يقوى عليه. قال: أخاف عليه الداء الدفين وهو العجب.

ومثال المحتسب على غيره رياء، أو عجباً مثال من يخلص غيره من النار بإحراق نفسه، وهو غاية الجهل وهذه منزلة عظيمة إلا من عرفه الله تعالى عيوب نفسه، وفتح بصيرته بنور هدايته والله أعلم). الدرجة الرابعة: السب والتعنيف بالقول الغليظ، وذلك عند العجز عن المنع وظهور استهزائه بالوعظ، وذلك مثل قول إبراهيم عليه السلام: أَنَّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ (2). ولا يسبه بالفحش والكذب. ولكن يقول له: يا فاسق، يا عدو الله، يا أحمق،

من

هذا

يا جاهل في إمساك هذا إذا كان أهلاً لذلك، وليقتصر على قدر الحاجة، فإن خاف. فليقتصر على ظهار الغضب والاستحقار له لأجل المعصية والاكفهرار في وجهه والهجران، فإن خاف فلينكر بقلبه مع الاجتناب له والله أعلم

(3)

•

الدرجة الخامسة: التغيير باليد وذلك ككره الملاهي وإراقة الخمر، وخلع الحرير عن رأسه وبدنه، ومنعه من الجلوس عليه ودفعه عن مال الغير، وإخراجه من الدار المغصوبة، ومن المسجد إذا جلس فيه وهو جنب وما يجري مجراه ويتصور ذلك في بعض المعاصي دون

[1/ 174] / البعض.

وأما معاصي اللسان والقلب فلا يقدر على مباشرة تغييرها باليد، وإذا قدر أن يكلفه كسر الملاهي وإراقة الخمسر بنفسه، فلا يباشر التغيير بيده وكذلك الخروج من الدار المغصوبة ومن المسجد فلا ينبغي أن يجره أو يدفعه إذا كان يخرج بنفسه. وإن باشر ذلك بنفسه فليقتصر على القدر المحتاج إليه، وهو أن لا يأخذه بلحيته ولا برجله في حال الإخراج إذا قدر على جره بيده؛ فإن زيادة الأذى مستغنى عنه وإن كان لا يصل إلى إراقة الخمر إلا بكسر الغلال

(1)

ما جاء في هذا الباب بمعناه من كتاب الإمام الغزالي الإحياء طبعة دار إحياء الكتب العربية. كتاب الأمر

بالمعروف والنهي عن المنكر. (2) سورة الأنبياء الآية: 67.

(3)

ما جاء في هذه الدرجة جاء بمعناه في الإحياء الجزء الثاني طبعة دار إحياء الكتب العربية. كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.