قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٣

قنطرة الجهاد

التي هي.

143

فيها فليكسرها، وكذلك إن حيل بينه وبينها فليرمها بحجر يكسرها به، ولو سترها بيده فليضربها حتى يرفعها ليصل إلى إراقة الخمر والله أعلم. ولو أريقت الخمر أولاً لكان لا يجوز

،

(1)

كسر أوانيها؛ لأنها إتلاف مال إلا أن تكون لا تصلح إلا للخمر فلا بأس بكسرها والله أعلم الدرجة السادسة: التهديد والتخويف كقوله: دع عنك هذا أو لأكسرن رأسك، أو لأفعلن بك كذا وكذا، وما أشبه هذا، وهذا لا ينبغي أن يقدم على تحقيق الضرب إذا أمكن تقديمه، ولا يهدده بما لا يجوز كقوله: لأنهين دارك، أو لأضر بن ولدك، أو لأسبن زوجتك

وما يجري مجراه فإنه إن قال ذلك عن عزم فهو حرام وإن قاله عن غير عزم فهو كذب. الدرجة السابعة: مباشرة الضرب باليد والرجل، وغير ذلك مما ليس فيه إشهار السلاح؛ وذلك جائز للآحاد في دفع المنكر، وإن كان لا بد من إشهار السلاح فله أن يتعاطاه كما لو قبض فاسق مثلاً على امرأة، أو يشرب خمراً أو يضرب مزماراً أو بينه وبين المحتسب نهر حائل أو جدار مانع فيقول: خل عنها أو لأرمينك بسهم، أو يسل سيفاً فيقول: اترك هذا المنكر أو لأضربنك، ولا يقصد القتل لكن الساق والفخذ، وكل ذلك دفع للمنكر ودفعه واجب بكل ممكن / ولا فرق في ذلك بين ما يتعلق بحق الله وبين ما يتعلق بحق الآدميين والله أعلم. الدرجة الثامنة: أن لا يقدر على دفع المنكر بنفسه ويحتاج فيه إلى أعوان يشهرون السلاح، وربما يستمد الفاسق أيضاً بأعوان فيتقابل الصفان ويتقابلان فيجوز للآحاد قتال أهل المنكر وأعوانه على ذلك دفعاً للمنكر، وذلك غير كبير في رضاء الله تعالى، ودفع معاصيه فإن قتل المحتسب على ذلك مظلوماً فهو شهيد إذا كان محقاً والله أعلم. وأما آداب المحتسب فجميع مصدرها من ثلاث صفات في المحتسب وهي: العلم

والورع وحسن الخلق.

أما العلم: فليعلم مواقع الاحتساب وحدودها ومجاريها لئلا يجعل المنكر معروفاً والمعروف منكراً، وليقتصر على حد التسرع فيها ولا يغضب الله عز وجل أكثر مما يغضب لنفسه في كتابه، وغضب له رسوله في سنته وحدة المسلمون من بعده.

وأما الورع فليكفه. من مخالفة علمه فما كل من عمل بعلمه، بل ربما يعلم أنه مسرف في الاحتساب، وزاد على الحد المأذون فيه شرعاً، ولكن يحمله عليه غرض من الأغراض وليكن

(1) ما جاء في هذا الباب منقول بمعناه من كتاب الإمام الغزالي - إحياء علوم الدين - الجزء الثاني كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر طبعة - دار إحياء الكتب العربية.

[175/ب]