الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٥قنطرة الجهاد
140
بالمعروف فقال مخبراً عن لقمان عليه السلام يا بني أقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْهَ عَنِ
(1).
الْمُنْكَرِ وَأَصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ) (1).
المداهنة
ومن
الآداب تقليل العلائق حتى لا يكثر خوفه وقطع الطمع عن الخلائق حتى يزيل عنه
فقد روي عن بعض أشياخ السلف: كان له سنور وكان يأخذ من قصاب في جواره كل يوم: شيئاً من القدد لسنوره فرأى على القصاب / منكراً، فدخل الدار أولاً وأخرج السنور ثم جاء [177/ب]
واحتسب على القصاب، فقال له القصاب: لا أعطيك بعد هذا شيئاً لسنورك. فقال: ما احتسبت عليك إلا بعد إخراج السنور وقطع الطمع منك. وهو كما قال وإن لم يقطع الطمع من الخلق لم يقدر على الاحتساب، ومن طمع في أن تكون قلوب الناس له طيبة، وألسنتهم بالثناء عليه منطلقة لم يتيسر له الاحتساب.
وقد قال كعب لأبي مسلم الخولاني: كيف منزلتك بين قومك؟ قال: حسنة. قال: إن التوراة تقول أن الرجل إذا أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ساءت منزلته عند قومه. قال أبو مسلم: صدقت التوراة وكذب أبو مسلم.
وقال بعض العلماء: إذا رأيتم القارئ محياً إلى جيرانه فاعلم أنه مداهن؛ لأن الحق صعب قبوله مر، مذاقه قال تعالى: (وَأَكْثَرَهُم لِلْحَقِّ كَارِهُونَ) (2). وقال: (وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ) (3).
وعن أبي ذر رحمه الله أنه قال: تركني الحق وما لي من صاحب. ويدل على وجوب الرفق ما استدل به المأمون إذ وعظه واعظ وعنف له في القول فقال: يا رجل ارفق فقد بعث الله من هو خير منك إلى من هو شر مني وأمره بالرفق فقال: {فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيْناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ) (4). فليكن اقتداء المحتسب بالأنبياء عليهم السلام، قال الله لنبيه عليه السلام: (ادْعُ
إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ) (5).
وقد روي عن أبي أمامة: أن غلاماً شاباً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله أتأذن لي في
(1) سورة لقمان الآية: 17. (2) سورة المؤمنون الآية: 70. (3) سورة الأعراف الاية: 79
(4) سورة طه الآية: 44. (5) سورة النحل الآية: 125.
قناطر الخيرات ج/ 2/ 10