الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٦146
(1)
قنطرة الجهاد
الزنا؟ فصاح الناس به فقال: أقربوه ادن فدنى حتى جلس بين يديه فقال له: «أتحبه لأمك»؟ فقال: لا، جعلني الله فداءك. فقال: كذلك الناس لا يحبونه لأمهاتهم، أتحبه لابنتك؟ فقال: لا، جعلني الله فداءك. قال: «كذلك الناس لا يحبونه لبناتهم، أتحبه
لأختك؟ (2).
وزاد / الراوي أنه ذكر العمة والخالة وهو يقول كل ذلك: لا جعلني الله فداءك وهو يقول: «كذلك الناس لا يحبونه.
قالت الرواة: فوضع عليه السلام يده على صدره وقال: «اللهم طهر قلبه وحصن
فرجه». فلم يكن شيء أبغض إليه من الزنا.
وعن
حماد بن
سلمة قال: إن صلة ابن أشيم مر عليه رجل وقد أسبل إزاره، فهم أصحابه أن يأخذوه بشدة فقال: دعوني أنا أكفيكم فقال يا ابن أخي إن لي إليك حاجة. فقال: وما حاجتك يا عم؟ قال: أحب أن ترفع من إزارك. قال: نعم وكرامة، فرفع من إزاره. فقال لأصحابه: لو أخذتموه بشدة فقال: لا ولا كرامة وشتمكم.
رحمه الله
وحكايات السلف في مثل هذا كثيرة كالذي جرى لأبي الحر علي بن الحصين الحضرمي مع الغلام الذي يلازم مجلسه، ثم بعد ذلك أبطأ عنه فأخذ في البطالة والسفه حتى رده أبو الحر إلى مجلسه بلطف وتألف في حديث فيه طول، وكما جرى له أيضاً مع الفتى الذي خانه في قطعة من الذهب، وغير ذلك مما لو نقلناه لطال الكتاب. ولذلك قيل: المؤمن يأمر وينهي بالسياسة فيصلح، والمنافق يأمر وينهي بالرئاسة فيطلح.
(r)
وفي الحديث: ما دخل الرفق في شيء إلا زانه ولا دخل الخرق في شيء إلا شانه. ويكون القصد في جميع ما ذكرناه في هذا الباب الذب عن دين الله ودفع المنكر غضباً لله وطلباً لثوابه والدعاء إليه خالصاً لوجهه لا لطلب جاه ولا رياء ولا سمعة.
فهذه الأبيات التي ذكرناها بها يصير الاحتساب من القربات وبها دفع المنكرات، فإن
(1) جاءت بالأصل «اقروه». والتصويب من التحفة.
(2) قال الحافظ العراقي في المغني: رواه أحمد بإسناد جيد ورجاله رجال الصحيح. (3) هذا تصريح من المؤلف بالنقل وهذا النقل من كتب عديدة ومنها كتاب الإحياء للإمام الغزالي وإن كان صرح بذلك في أماكن أخرى من الكتاب ونقله هذا هند ما يختصره يكون الاختصار مخلاً للمعنى في
غالب الأمر.
1/ 178]