الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٧قنطرة الجهاد
147
فقدت لم يندفع المنكر بل ربما صار الاحتساب منكراً لمجاوزته حد الشرع فيها وبالله التوفيق.
الباب الرابع
في المنكرات المألوفة في العادات
ونحن ننقل (1) جملاً منها ليستدل بها على أمثالها إذ لا مطمع في حصرها واستقصائها. فمن ذلك منكرات المساجد.
اعلم أن المنكرات تنقسم إلى مكروهة، وإلى محظورة. فإذا قلنا هذا منكر مكروه فاعلم أن المنع منه مستحب، والسكوت عليه مكروه وليس بحرام إلا إذا لم يعلم الفاعل أنه مكروه فيجب عليه عند بعضهم ذكره، لأن الكراهة حكمها في الشرع يجب تبليغه إلا من لا يعرفه. وإذا قلنا: منكراً محظوراً، أو قلنا: منكراً مطلقاً فنريد به المحظور فيكون السكوت عليه القدرة محرماً محذوراً، فممّا يشاهد كثيراً في المساجد إساءة الصلاة بترك الطمأنينة في الركوع والسجود، أو نقرها نقر الديك والالتفات، وكذلك ما يقدح في الصلاة من الثوب، أو انحراف عن القبلة في الظلام، أو اللحان الذي يبطل الصلاة في القراءة، أو مسابقة الإمام في التكبير أو الركوع، أو السجود؛ فكل ذلك منكر يجب التنبيه عليه.
نجاسة
ومنها أن يكون الخطيب لابساً لثوب أسود يغلب عليه الإبريسم، أو ممسكاً بسيف مذهب فهو فاسق، والإنكار عليه واجب ومنها كلام القصاص والوعاظ الذين يمزجون بكلامهم البدعة فلا يجوز حضور مجلسه إلا على قصد إظهار الرد عليه إن قدر على ذلك وإلا فلا يجوز سماع البدعة.
قال الله تعالى لنبيه عليه السلام: فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) (2). ومهما كان كلامه مائلاً إلى الإرجاء وتجريه الناس على المعاصي فهو منكر يجب منعه؛ لأن فساد ذلك عظيم بل رجح خوفهم على رجائهم فذلك أليق وأقرب بطباع الخلق؛ فإنهم إلى الخوف أحوج وإنما العدل تعديل الخوف والرجاء.
كما قال عمر رضي الله عنه: لو نادى مناد يوم القيامة ليدخل النار كل الناس إلا رجلاً
(1) هذا التصريح بالنقل منصرف إلى النقل من كتاب الإمام الغزالي - إحياء علوم الدين - الجزء الثاني كتاب
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - طبعة دار إحياء الكتب العربية.
(2) سورة الأنعام الآية: 68.
[179/ب]