الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٨148
قنطرة الجهاد
واحداً لرجوت أن أكون أنا ذلك الرجل، ولو نادى مناد ليدخل الجنة كل الناس إلا رجلاً واحداً [180/ 1 لخشيت أن أكون أنا ذلك / الرجل. ومهما كان الواعظ شاباً متزيناً للنساء في ثيابه وهيئته، وقد حضرت مجلسه فهذا منكر يجب منعه؛ لأن الفساد فيه أكثر من الصلاح، بل ينبغي أن يسلم الوعظ إلا لمن ظاهره الورع، وهيئته السكينة والوقار وزيّه زي الصالحين، وإلا فلا يزداد الناس به إلا تمادياً في الضلال ويجب أن يكون بين النساء والرجال حائل يمنع من النظر. فإن ذلك أيضاً مظنه الفساد والعادات تشهد بهذه المنكرات، ويجب منع النساء من حضور المساجد للصلاة ومجالس الذكر إذا خيفت الفتنة فقد منعتهن عائشة رضي الله عنها فقيل لها: إن رسول الله ل ما منعهن من الجماعات. فقالت: لو علم رسول الله ما أحدث النساء بعده
لمنعهن.
وأما اجتياز المرأة بالمسجد مستترة فلا تمنع منه إلا أن الأولى أن لا تتخذ المسجد طريقاً أصلاً وقراءة القراء بين يدي الواعظ مع التمديد والألحان على وجه بغير نظم القرآن، ويجاوز حد الترتيل منكر مكروه شديد الكراهة أنكره جماعة من السلف.
ومنها: الحلق يوم الجمعة لبيع الأطعمة والأدوية والتعويذات وقيام السؤال وقراءتهم للأشعار، وما يجري مجراه فهذه الأشياء منها ما هو حرام لكونه تلبيساً وكذباً كالكذابين من الأطباء وأصحاب التعويذات؛ لأنهم في الأغلب يتوصلون إلى بيعها بالتلبيس على الصبيان فهذا حرام في المسجد وغيره، ويجب المنع منه بل كل بيع فيه كذب وتلبيس وإخفاء عيب عن المشتري فهو حرام، ومنها ما هو مباح خارج المسجد كالخياطة وبيع الأدوية والكتب والأطعمة فهذا أيضاً في المسجد لا يحرم إلا بعارض. وذلك بأن يضيق المكان على المصلين ويشوش [1/ 181] عليهم صلاتهم لكن الأولى تركه وإن كان ولا بد / ففي أوقات نادرة؛ لأنه حرام أن يتخذ المسجد موضعاً للبيع والشراء؛ لأن من المباحات ما يباح بشرط القلة فإن كثر صار صغيرة كما
أن من الذنوب ما يكون صغيرة بشرط عدم الإصرار.
ومنها دخول المجانين والصبيان والسكارى في المسجد لكن الصبي إذ لم يلعب فلا بأس
بدخوله المسجد.
وأما المجانين فلا تأثير لدخولهم في المسجد إلا أن يصدر منهم منكر كالنطق بالفحش، أو كشف العورة، أو تنجيس المسجد؛ فإن ذلك
يجب منعه منه.
والسكران في معنى المجنون فإن خيف منه القيء أو الأذى باللسان وجب إخراجه،