الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥١قنطرة الجهاد
101
فإن كان الثوب على صبي غير بالغ فهذا في محل النظر، والصحيح إن ذلك منكر يجب نزعه عنه كما يجب منع الصبي من شرب الخمر لا لكونه مكلفاً، ولكنه لأنه يأنس به، فإذا بلغ عسر عليه الصبر عنه. نعم يحل التزين للنساء بالذهب والحرير من غير إسراف، ولا أرى رخصة في تثقيب أذن الصبية، لأجل تعليق حلق الذهب فيها، فإن ذلك جرح مؤلم موجب للقصاص، فلا يجوز إلا لحاجة مهمة كالفصد والحجامة والختان، والتزين بالحلق غير بل من التفريط تعليقه على الأذن وفي المخانق والأسورة كفاية عنه وإن كان معتاداً فهو حرام والمنع منه واجب والأجرة المأخوذة عليه حرام إلا أن تثبت من جهة النقل فيه رخصة ولم تبلغنا فيه إلى الآن
رخصة.
مهم
ومنها أن يكون في الضيافة مبتدع فيجوز الحضور لمن يقدر على الرد عليه، وإلا فلا يجوز وإن كان لا يتكلم ببدعته فيجوز الحضور مع إظهار الكراهية له، وإن كان فيها مضحك بحكايات الفواحش والكذب فهو منكر يجب إنكاره، وإن كان يضحك بمزاح لا كذب فيه ولا فحش فما يقل منه فهو. مباح. وأما اتخاذه صنعة وعادة فليس بمباح، وكل كذلك لا يخفى أنه كذبه ولا يقصد به التلبيس فليس هو من جملة المنكرات كقول الإنسان مثلاً: طلبتك اليوم مائة مرة وما يجري هذا المجرى مما يعلم أنه ليس يقصد به التحقيق فذلك لا يقدح في العدالة ولا
ترد به الشهادة.
ومنها: الإسراف في الإطعام وذلك على وجهين:
أحدهما: صرف المال في أنواع الفساد والمعاصي فهو منكر محظور. الثاني: إضاعة المال بلا فائدة وكذلك المبالغة في صرف المال إلى المباحات في حق / المقلين من المال دون المكثرين له. [185/ب] مثال ذلك: أن من لم يملك إلا مائة دينار مثلاً وله عيال وأولاد ولا معيشة لهم ولا كسب، فاتفق الجميع في وليمة فهو مسرف يجب منعه، قال الله سبحانه وتعالى: {وَلَا تَبْسُطُهَا كُلِّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُورا (1).
وفي كتاب الغزالي (2) قال: انزل هذا في رجل كان بالمدينة قسم جميع ماله ولم يبق شيئاً لعياله، فطولب بالنفقة فلم يقدر على شيء. وأما إن كان وحده ولم يكن له عيال وكانت له قوة
(1) سورة الإسراء الآية: 29.
(2) ما جاء قبل هذه العبارة منقول من نفس كتاب الغزالي بتصرف قليل - إحياء علوم الدين ..