الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٢152
خالياً
قنطرة الجهاد
في التوكل فلا بأس بإنفاق جميع ماله في سبيل الخير، ولو صرف جميع ماله إلى تزويق الحيطان، وتشييد البنيان لكان إسرافاً محرماً. وفعل ذلك ممن له مال كثير ليس بحرام؛ لأنه كالتجمل بالثياب والأطعمة فذلك مباح في نفسه وهو يصير إسرافاً باعتبار حال الرجل في قلة ماله وكثرته وأمثال هذه المنكرات لا يمكن حصرها فلنقتصر على هذا القدر منها. المنكرات العامة ومن كتاب الغزالي قال: اعلم أن كل قاعد في بيته أين ما كان فليس في هذا الزمان عن منكر من حيث التقاعد عن إرشاد الناس وتعليمهم وحملهم على المعروف، فأكثر الناس جاهلون في شروط الصلاة في البلاد، فكيف في القرى والبوادي؟ قال: وواجب أن يكون في كل مسجد ومحلة من البلد فقيه يعلم الناس دينهم وكذا في كل قرية. قال: وواجب على كل فقيه فرغ من فرض نفسه وتفرغ لفرض الكفاية، أن يخرج إلى من يجاور بلده من أهل القرى والبوادي وغيرهم فيعلمهم دينهم وفرائض شرعهم. قال: ويستصحب معه زاد يأكله ولا يأكل من أطعمتهم، فإن كان أكثرها يكون شبهة. قال: فإن قام بهذا الأمر واحد سقط عن الآخرين، وإلا عمّ الحرج الكافة أجمعين. أما العالم فلتقصيره في الخروج، وأما الجاهل فلتقصيره في ترك التعلم. قال: وكل عامي عرف شروط الصلاة فعليه أن يعرف غيره، وإلا فهو شريك في المأثم ومعلوم أن الإنسان لا يولد عالماً بالشرع. وإنما [1/ 186] / يجب التبليغ على أهل العلم وكل من تعلم مسألة واحدة فهو من أهل العلم، وكل من تعلم مسألة واحدة فهو من أهل العلم بها، ولعمري الإثم على الفقهاء أشد؛ لأن قدرتهم فيه أظهر وهو بصناعتهم أليق؛ لأن المحترفين لو تركوا حرفهم لبطلت المعائش فهم قد تقلدوا أمراً لا بد منه في صلاح الخلق، وشأن الفقيه وحرفته تبليغ ما بلغه عن رسول الله، فإن العلماء هم ورثة الأنبياء، وليس للإنسان منهم أن يقعد في بيته ولا يخرج إلى المسجد لأنه يرى الناس لا يحسنون الصلاة، بل إذا علم ذلك وجب عليه الخروج للتعليم، وكذلك كل من تيقن أن في السوق منكراً يجريه على الدوام أو في وقت بعينه وهو قادر على تغييره فلا يجوز له أن يسقط نفسه بالقعود في البيت. بل يلزمه الخروج لتغيير ما يقدر عليه ولا يضره مشاهدة ما لا يقدر على تغييره، وإنما يمنع الحضور لمشاهدة المنكر من غير غرض صحيح فحق على كل مسلم أن يبدأ بإصلاح نفسه بالمواظبة على المفروضات وترك المحرمات ثم يعلم ذلك أهله وأقاربه، ثم يتعدى بعد الفراغ منهم إلى جيرانه ثم إلى أهل ملته ثم إلى أهل بلده ثم إلى أهل القرى المحيطة ببلده، ثم إلى أهل البوادي وكذا إلى أقصى العالم، فإن قام به الأدنى سقط عن الأبعد ولا حجر به كل قادر عليه قريباً كان أو بعيداً، ولا يسقط الحرج ما دام يبقى على وجه
ذلك
عن