قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٣

قنطرة الجهاد

153

الأرض جاهل لفرض من فروض دينه وهو قادر على أن يسعى بنفسه ليتعلمه أو يسعى إليه من يعلمه فرضه فهذا حرج شديد وأمر عسير، ولكن لعمري الأمر فيه كما قال؛ لأن العلماء يجب عليهم التبليغ كما يجب على الرسول.

وقال: قال النبي الله عام حجة الوداع في خطبته: ألا هل بلغت»؟. قالوا: نعم. قال:

اللهم فاشهد ألا ليبلغ الشاهد الغائب».

وفي هذا شغل شاغل لمن يهمه / أمر دينه لأن الله سبحانه ما أخذ على الجهال أن [187/ب] يتعلموا حتى أخذ على العلماء أن يعلموا وبالله التوفيق (1).

الباب الخامس

في أمر الأمراء والسلاطين بالمعروف ونهيهم عن المنكر

ومن كتاب الغزالي قال: اعلم إن درجات الأمر والنهي قد ذكرناها: ومنها أن التخشين في القول لصاحب المنكر كقولك له: يا ظالم يا من لا يخاف الله وما يجري مجراه. قال: فذلك إن كان لا يحرك فتنة يتعدى شرها إلى غيرها لم يجز.

قال: وإن كان لا يخاف إلا على نفسه فهو جائز بل مندوب إليه، والذي عندي والله أعلم أن ذلك جائز إذا لم يكن قصده إلا إنكار المنكر أو إشهار الحق لعموم الآيات والأخبار في ذلك، وقد لحق المسلمين من عقوبات الجبابرة لأجل خروج أهل ولايتهم عليهم ما لو ذكرناه لطال الكتاب، فلم يمنعهم ذلك عن الخروج عن الجبابرة ولو كان ذلك غير جائز لكان لا يجوز لأحد أن يدفع عن نفسه ولا عن غيره ظلم ظالم إذا كان يخاف أن يعاقب على ذلك

غيره بعده.

قال في كتاب الغزالي: ولقد كان من عادة السلف التعرض للأخطار والتصريح بالإنكار من غير مبالات بهلاك المهجة والتعرض لأنواع العذاب لعلمهم بأن ذلك شهادة لقوله عليه السلام: خير الشهداء حمزة بن عبد المطلب ثم رجل قام إلى إمام فأمره ونهاه في ذات الله فقتله على ذلك (2).

(1) ما جاء في هذا الباب بمعناه من كتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي الجزء الثاني كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

(2) قال الحافظ العراقي في المغني: رواه الحاكم من حديث جابر وقال صحيح الإسناد.