قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٤

104

قنطرة الجهاد

نفسه

وعنه عليه السلام أنه قال: أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر». قال: ووصف عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: قرن من حديد لا تأخذه في الله لومة لائم تركه قوله الحق ما له من صديق). ولما علم المتصلبون في الدين أفضل الكلام كلمة حق عند سلطان [1/ 188 جائر، وإن صاحب ذلك أن قتل فهو شهيد كما وردت به الأخبار أقدموا على ذلك. موطنين أنفسهم على الهلاك، ومحتملين لأنواع العذاب وصابرين عليه في ذات الله، كالذي جرى للبثجاء، وعروة أخي أبي بلال رحمهما الله بن زياد حين سأل البثجاء عن فقال: إيه ما تشهدين به علي فقالت شهد الله عليك ثلاث شهادات وشهادتين تشهدهما لنفسك، قال تعالى: (وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} و {الظَّالِمُونَ و الْفَاسِقُونَ (2). وشهادتك أنت أنك في أولك لزينة وفي آخرك لدعوى، فعظ على لحيته، وذلك علامة منه لقتلها، فقتلت بين يدي الفاسق بن زياد على ذلك، وقتل عروة بعد أبي بلال رحمهما الله أيضاً على ذلك وقصتهما مشهورة، وقتل إبراهيم بن أحمد ـ من مشايخ الإباضية -

على ذلك ما شاء الله من العدد.

من

الملك

مع عبيد الله

وفي كتاب الغزالي ويحكى أن حطيطاً الزيات جيء به إلى الحجاج، فلما دخل عليه قال: أنت حطيط؟ قال: نعم سل عما بدا لك فإني عهدت الله عند المقام على خلال إن سألت لأصدقن، وإن ابتليت لأصبرن، وإن عوفيت لأشكرن. قال: فما تقول في؟ قال: أقول إنك أعداء الله في الأرض تنتهك المحارم وتقتل بالظنة. قال: فما تقول في أمير المؤمنين عبد بن مروان؟ قال: إنه أعظم جرماً منك، وإنما أنت خطيئة من خطاياه. فقال الحجاج: ضعوا عليه العذاب قال فانتهى به العذاب إلى أن شق له القصب ثم جعلوه على لحمه ثم شدوه بالحبال ثم جعلوا يمدون قصبه حتى انتحلوا لحمه فما سمعوه يقول شيئاً. قال: فقيل للحجاج إنه في آخر رمق. فقال: أخرجوه وأمروا به في السوق وقال جعفر: فأتيته أنا وصاحب [1/ 189) اله فقلنا: حطيطاً ألك حاجة؟ قال: شربة / فأتوه بها ثم مات وكان ابن ثمان عشرة. وقتلت الجبابرة على هذا من المسلمين ممن حضر أجله من لا يحصى كثرة شهادة رزقها الله لهم ومن لم يحضر أجله تكلم بحق الله في وجوههم فجعل الله له مخرجاً من بأسهم. منهم جابر بن زيد

(1) قال الحافظ العراقي في المغني: رواه الترمذي بسند ضعيف مقتصراً على آخر الحديث من حديث علي رحم الله عمر يقول الحق وإن كان مراً تركه الحق وما له من صديق وأما الحديث الأول فرواه الطبراني قال لكعب الأحبار كيف تجد، نعتي، قال أجد نعتك قرنا من حديد قال: وما قرن من حديد؟

(2)

أن

عمر

قال أمير شديد لا تأخذه في الله لومة لائم.

سورة المائدة الآيات: 44، 45، 47.