الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٥قنطرة الجهاد
حين
سأله الحجاج فقال: أخبرني عن أول آية في سورة البقرة؟ قال: تلك في المؤمنين. قال: والثانية؟ قال: تلك في الكفار. قال: والثالثة؟ قال: فيك وفي أصحابك ـ يعني المنافقين. وكذلك أبو عبيدة مسلم رحمه الله المأمون حين بعث إليه يسأله واضمر في نفسه قتله إن عجز عن سؤاله، فسلّمه الله من بأسه قصتهما مشهورة.
ومن كتاب الغزالي قال: ويروي أن معاوية حبس العطاء، فقام إليه أبو مسلم الخولاني فقال: يا معاوية إنه ليس من كدك ولا من كد أبيك ولا من كد أمك. قال: فغضب معاوية ونزل من أعلى المنبر. فقال لهم مكانكم، فغاب عنهم ساعة ثم خرج عليهم. فقال: إن أبا مسلم كلمني بكلام، أغضبني، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الغضب من والشيطان خلق من النار وإنما تطفئ النار بالماء وإذا غضب أحدكم فليغتسل (1). وإني دخلت وصدق أبو مسلم ليس من كدي ولا من كد أبي فهلموا إلى أعطياتكم.
فاغتسلت
الشيطان
وعن الأصمعي أنه قال: دخل عطاء بن أبي رباح على عبد الملك بن مروان وهو جالس
على سريره وحواليه الأشراف من كل بطن وهو بمكة فلما بصر به قام إليه وأجلسه معه على السرير وقعد بين يديه وقال له يا أبا محمد حاجتك؟ وقال يا أمير المؤمنين اتق الله و حرم رسوله فتعاهده بالعمارة واتق الله في أولاد المهاجرين والأنصار فإنك بهم
حرم
الله
في
جلست هذا المجلس، واتق الله في أهل الثغور؛ فإنهم حصن المسلمين وتفقد أمور المسلمين فإنك وحدك المسؤول / عنهم، واتق الله فيمن على بابك فلا تغفل عنهم ولا تغلق بابك [190/ب]
دونهم. فقال له: افعل، ثم نهض فقام فقبض عليه عبد الملك بن مروان. فقال: يا أبا محمد إنما سألتنا حاجة لغيرك فقد قضيناها فما حاجتك؟ فقال: ما لي إلى مخلوق حاجة، ثم خرج. فقال عبد الملك: هذا وأبيك الشرف، هذا وأبيك الشرف.
وروي أن الوليد بن عبد الملك قال لحاجبه يوماً قف على الباب فإذا مر بك رجل فأدخله ليحدثني، فخرج الحاجب فوقف على الباب مدة فمر به عطاء بن أبي رباح وهو لا يعرفه فقال له: يا شيخ أدخل إلى أمير المؤمنين فإنه أمرك بذلك. فدخل عطاء على الوليد ومعه عمر بن عبد العزيز فلما دنا عطاء من الوليد قال: السلام عليك يا وليد قال: فغضب الوليد على حاجبه فقال: ويلك أمرتك أن تدخل علي رجلاً يحدثني ويسامرني فأدخلت إلي رجلاً لم يرض أن يسميني بالاسم الذي اختاره الله لي فقال له الحاجب: ما مر بي غيره. ثم قال
(1) قال الحافظ العراقي في المغني: رواه أبو نعيم في الحلية وفيه من لا أعرفه.