الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٦1??
قنطرة الجهاد
لعطاء: اجلس ثم أقبل عليه يحدثه فكان فيما حدثه عطاء أن قال له: إن في جهنم وادياً يقال له: هبهب أعده الله لكل أمير جائر في حكمه. قال: فصعق الوليد من قوله وكان جالساً بين عتبتي باب المجلس فوقع على قفاه إلى جوف المسجد مغشياً عليه. فقال لعطاء: قتلت
عمر
أمير المؤمنين، فقبض عطاء على ذراع. عمر فغمره غمرة شديدة فقال له يا عمران الأمر جد فجد، ثم قام وانصرف فبلغنا عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: مكثت سنة أجد ألم غمرته في
ذراعي.
بن مروان
قال: وكان ابن أبي شميلة (1) يوصف بالعقل والأدب فدخل على عبد الملك: فقال له عبد الملك: تكلم. قال: بم أتكلم قد علمت أن كل كلام يتكلم به المتكلم عليه وبال إلا ما كان الله تعالى. قال: فبكى عبد الملك. فقال: يرحمك الله لم يزل الناس يتواعظون. [1/ 191] / فقال: يا أمير المؤمنين إن الناس في القيامة لا ينجون من غصص مرارتها ومعاينة الرديء فيها إلا من أرضى الله بسخط نفسه فبكى عبد الملك ثم قال: لا لأجعلن هذه الكلمات مثالاً
نصب عيني ما دمت حيا.
جرم
ويروى عن ابن أبي عائشة أنه قال: دعى الحجاج بفقهاء البصرة وفقهاء الكوفة قال: فدخلنا عليه ودخل الحسن البصري آخر من دخل فقال الحجاج: مرحباً يا أبا سعيد إليَّ إليَّ ثم دعا بكسر فوضع إلى جنب سريره فقعد فجعل الحجاج يذاكرنا إذ ذكرنا عليا فنال منه ونلنا مقاربة له وفرقا من شره والحسن ساكت عاض على إيهامه فقال: يا أبا سعيد مالي أراك ساكتاً؟ قال: ما عسيت أن أقول؟ قال: أخبرني برأيك في أبي تراب. قال: سمعت الله يقول: وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلا لِنَعْلَم مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ إلى قوله: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضيع إيمَانَكُمْ (2). فعلي ممن هدى الله من أهل الإيمان.
فأقول: ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه على ابنته وأحب الناس إليه وصاحب سوابق مباركات سبقت له من الله لن تستطيع أنت ولا أحد من الناس أن يحظرها عليه ولا يحول بينه وبينها وأقول: أنها كانت لعلي هنات فالله حسيبه. قال: فسمر وجه الحجاج وتغير وقام عن سريره مغضباً فدخل بيتاً خلفه وخرجنا.
قال عامر الشعبي: فأخذت بيد الحسن. فقلت: يا أبا سعيد أغضبت الأمير وأوغرت
(1) جاء في الأصل بن سلمة» والتصويب من الإحياء.
(2) سورة البقرة الآية: 143.