قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٧

قنطرة الجهاد

157

صدره. قال: إليك عني يا عامر، يقول الناس: عامر الشعبي عامر أهل الكوفة أتيت شيطاناً من شياطين الإنس تكلمه بهواه وتقاربه في رأيه ويحك يا عامر هلا اتقيته إن سئلت فصدقت، أو سكتت فسلمت؟ قال: عامر: يا أبا سعيد قد قلتها وأنا أعلم بما فيها. قال الحسن: فذلك أعظم في الحجة عليك وأشد في التباعة.

/ قال: وبعث الحجاج إلى الحسن فأتاه فقال: أنت الذي تقول: قتلهم الله قتلوا عباد الله [192/ب]

على الدينار والدرهم؟ قال: نعم. قال وما حملك على هذا قال ما أخذه الله على العلماء من المواثيق لتُبَيِّنَهُ للناس ولا يكتمونه) (1). قال: يا حسن امسك لسانك وإياك أن يبلغني عنك ما أكره فافرق بين رأسك وجسدك.

عن

أن وروي عمر بن هبيرة دعى بفقهاء أهل البصرة وأهل الكوفة وأهل المدينة وأهل الشام وقرائها فجعل يسألهم فكلم عامر الشعبي فجعل لا يسأله عن شيء إلا وجد عنده فيه علماً ثم أقبل على الحسن البصري فسأله ثم قال: هما هذان رجل أهل الكوفة ـ يعني الشعبي ـ وهذا رجل أهل البصرة - يعني الحسن - وأمر الحاجب فأخرج الناس وخلا بالشعبي والحسن فأقبل على الشعبي فقال: يا أبا عمر إني أمين أمير المؤمنين على العراق وعامله عليها، وقد يبلغني العصاب من أهل الديار والأمور وأخذ عليهم فيه فاقبض طائفة من عطاياهم فاضعه في بيت المال ومن نيتي أن أرد عليهم فيبلغ أمير المؤمنين أني قبضته على ذلك النحو فيكتب إلي أن لا أرده فلا أستطيع رد أمره ولا إنفاذ كتابه وإنما أنا رجل مأمور على الطاعة فهل عليَّ في هذا اتباعه وفي أشباهه من الأمور والنية فيها على ما ذكرت قال الشعبي: فقلت أصلح الله الأمير إنما السلطان والد يخطئ ويصيب. فقال: فَسُرّ بقولي وأعجب له ورأيت البشر في وجهه قال: فلله الحمد. ثم أقبل على الحسن فقال: ما تقول يا أبا سعيد؟ فقال: قد سمعت قول الأمير يقول: أنه أمين أمير المؤمنين على العراق وعامله عليها ورجل مأمور على الطاعة بليت بالرعية، ولزمني حقهم والنصيحة لهم والتعهد بما يصلحهم، وحق الرعية لازم لك ويحق عليك أن تحوطهم بالنصيحة وإني / سمعت عبد الرحمن بن سمرة القرشي صاحب [193/ب] رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من استرعى رعية ولم يحفظها بالنصيحة حرم الله عليه الجنة (3). وتقول: إنما قبضت من عطاياهم إرادة صلاحهم واستصلاحهم وإن يرجعوا إلي طاعتهم فيبلغ أمير المؤمنين أني قبضتها على ذلك النحو فيكتب إلي أن لا أرده فلا أستطيع

(1) سورة آل عمران الآية 187. (2) قال الحافظ العراقي في المغني: رواه البغوي في معجم الصحابة إسناد لين وقد اتفق عليه الشيخان بنحوه من رواية الحسن عن معقل بن يسار.