الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٨158
قنطرة الجهاد
رد أمره ولا أستطيع إنفاذ كتابه وحق الله ألزم من حق أمير المؤمنين والله أحق أن يطاع ولا طاعة للمخلوق في معصية الله. فأعرض كتاب أمير المؤمنين على كتاب الله عز وجل، فإن وجدته موافقاً لكتاب الله فخذ به وإن وجدته مخالفاً لكتاب الله فأنبذه. يا ابن هبيرة اتق الله؛ فإنه يوشك أن يأتيك رسول من رب العالمين يزيلك عن سريرك، ويخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك فتدع سلطاناك ودنياك خلف ظهرك، وتقدم على ربك وتنزل على عملك، يا ابن هبيرة إن الله يمنعك من يزيد وإن يزيد لا يمنعك من الله، وإن أمر الله فوق كل أمر، وأنه لا طاعة في معصية الله وإني أحذرك بأس الله الذي لا يرده عن القوم المجرمين. فقال: أي ابن هبيرة أربع على ظلعك أيها الشيخ وأعرض عن ذكر أمير المؤمنين فإنه صاحب العلم والحلم وصاحب الفضل، وإنما ولاه الله أمر هذه الأمة لعلمه، به وما يعلم من فضله ونيته. فقال الحسن: يا ابن هبيرة الحساب من ورائك سوط بسوط وعصى بعصى والله بالمرصاد. يا ابن هبيرة: إنك إن تلقى من ينصحك في دينك، ويحملك على أمر آخرتك خير من أن تلقى رجلاً يغرك ويمنيك. فقام ابن هبيرة وقد سمر وجهه وتغير لونه. قال الشعبي: يا أبا سعيد أغضبت [1/ 194] الأمير، وأوغرت صدره وحرمتنا معروفه / وصلته. فقال: إليك عني يا عامر. قال: فخرجت إلى الحسن التحف والطرف وكانت له المنزلة واستخف بنا وبقينا فكان أهلاً لما أودى إليه وكنا أهلاً أن يفعل ذلك بنا فما رأيت مثل الحسن فيمن رأيت من العلماء إلا مثل الفرس العربي
بين المغاريف ـ يعني الهجه، وما شهدنا مشهد إلا برز علينا وقال الله تعالى وقلنا مقاربة لهواهم. قال الشعبي وأنا أعاهد الله ألا أشهد سلطاناً بعد هذا المجلس. بإجابته قال ودخل محمد بن واسع على بلال بن أبي بردة أمير البصرة فقال له ما تقول في القدر؟ فقال: جيرانك أهل القبور فتفكر فيهم، فإن فيهم شغلاً عن القدر. وكان ابن واسع من سادات العباد في
زمانه.
ومن كتاب سراج الملوك (1) قال: ودخل أيضاً على ابن أبي بردة، وكان ثوبه إلى نصف ساقه، فقال له: بلال: ما هذه الشهرة يا ابن واسع؟ قال له ابن واسع: أنتم شهرتمونا هذا كان لباس من مضى وأنتم أطلتم ذيولكم فصارت السنة بينكم بدعة وشهرة.
وروي
أيضاً أن بلال بن أبي بردة أمير البصرة خرج في جنازة فنظر إلى جماعة وقوف
بن
دينار
فقال: ما هذا؟ قالوا: مالك بن دينار ويذكر الناس فقال لوصيف له اذهب إلى مالك فقل له يرفع إلينا إلى القبر فجاء الوصيف فأدى الرسالة إلى مالك فصاح به مالك: ما لي إليه
(1) کتاب سراج الملوك أحد الكتب التي نقل المؤلف منها هذا الكتاب ـ قناطر الخيرات ..