الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦١161
قنطرة الجهاد
حازم.
من
وهو
فقال له رجل من جلسائه: بئس ما قلت. قال أبو حازم إن الله تبارك وتعالى أخذ الميثاق على العلماء ليبيننه للناس ولا يكتمونه. قال: وكيف لنا أن نصلح هذا الفساد؟ قال: أن تأخذ الشيء من حله فتضعه في حقه. قال سليمان ومن يقدر على هذا؟ قال: من يطلب الجنة، ويخاف من النار. وفي لفظ آخر قال: قلده الله. من الأمر ما قلدك؟ قال: عظني يا أبا قال: يا أمير المؤمنين إن / هذا الأمر لم يصل إليك إلا بموت من " كان قبلك، خارج عنك بمثل ما صار إليك. ثم قال: يا أمير المؤمنين نزه نفسك وربك في عظمته عن أن يراك حيث ينهاك، ويفقدك من حديث أمرك يا أمير المؤمنين إنما أنت سوق فما نفق عندك أحمل إليك من خير أو شر فاختر لنفسك أيهما شئت. قال: فما لك لا تأتينا؟ قال: فما أصنع بإتيانك؟ إن أدنيتني فتنتني وإن أقصيتني أحزنتني، وليس لي مال أخافك عليه ولا عندي. أرجوك قال: فارفع إلينا حوائجك. قال: قد رفعنا لمن هو أقدر منك عليها فما أعطاني منها قبلت وما منعني منها رضيت بقوله تعالى: نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ
به.
الدُّنْيَا (1).
مال
فمن ذا الذي يستطيع أن ينقص من كثير ما قسم الله له أو يزيد في قليل ما قسم الله له؟ خرج من عنده وجه إليه بمال فرده وقال للرسول قل: له يا أمير المؤمنين والله لا أرضاه لك فكيف أرضاه لنفسي؟
فلما
أن ويروي عمر بن عبد العزيز قال لأبي حازم عظني. قال: اضطجع ثم اجعل الموت تحت رأسك ثم انظر ما تحب أن تكون فيه تلك الساعة فخذ به الآن، وما تكره أن تكون فيه
تلك الساعة فدعه الآن فلعل تلك الساعة قريبة.
[198/ب]
ويروى أن أعرابياً دخل على سليمان بن عبد الملك فقال: تكلم يا أعرابي. فقال: يا أمير المؤمنين إني مكلمك بكلام فاحتمله وإن كرهته فإن وراءه ما تحب إن قبلته. فقال: يا أعرابي إنا لنجود بسعة الاحتمال على من لا نرجو نصيحته ولا نأمن غشه. قال الأعرابي: يا أمير المؤمنين إنه قد تكنفك رجال أساؤوا الاختيار لأنفسهم، وابتاعوا دنياهم بدينهم ورضاهم ربهم، خافوك في الله ولم يخافوا الله فيك حرب للآخرة سلم / للدنيا فلا تأمنهم على ما [199/ب] أنتمنك الله عليه؛ لأنهم لم يألوا في الأمانة تضييعاً وفي الأمة خسفاً وعسفاً وأنت مسؤول عما اجترحوا وليسوا مسؤولين عما اجترحت فلا تصلح دنياهم بفساد آخرتك؛ فإن أعظم الناس غبناً (1) سورة الزخرف الآية: 32.
بسخط
قناطر الخيرات ج/ 2 م/11