قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٢

162

قنطرة الجهاد

من باع آخرته بدنيا غيره. فقال سليمان يا أعرابي أما أنك سللت لسانك وهو أقطع من سيفك. فقال: أجل يا أمير المؤمنين ولكن لك لا عليك.

وفي

كتاب سراج الملوك (1) قال: ودخل الأحنف بن قيس على معاوية وعليه شملة ومدرعة صوف قال الأحنف: يا أمير المؤمنين أهل البصرة عدد. يسير وعظم كسير مع تتابع من المحول وإتصال من الدخول فالمكثر منها قد أطرق والمقل قد أصلق وبلغ به الخنق فإن رأى أمير المؤمنين أن ينعش الفقير، ويجبر الكسير ويسهل العسير، ويصفح عن الدخول ويداوي المحول، ويأمر بالعطاء ليكشف البلاء ويزيل الإواء، ألا وأن السيد من يعم ولا يخص ويدعو الجفلاء ولا يدعو النقراء إن أحسن إليه شكر وإن أساء إليه غفر ثم يكون من وراء الرعية عماداً

يدفع عنهم الملمات ويكشف عنهم المعضلات فقال معاوية هاهنا غرت يا أبا بحر. وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ) (2).

ويروي

(2)

أن هارون المدعو بالرشيد لما حَجَّ ودخل على الفضل بن عياض فقال له: خذ لما جئنا فيه. فقال له وفيما جئت أخطأت على نفسك وجميع من معك أخطأوا عليك حتى لو سألتم عن انكشاف الغطاء فيك عنك وعندهم أن يتحملوا عنك شقصاً. من ذنب ما فعلوا ولكن أشدهم حباً لك أشدهم يأمنك. ثم قال: إن عمر بن عبد العزيز لما ولي الخلافة دعا [1/ 200] سالم بن عبد الله ومحمد بن كعب القرضي ورجب / بن حيوة. فقال لهم: إني قد ابتليت بهذا البلاء فأشيروا عليّ، فعد الخلافة بلاء وعددتموها أنت وأصحابك نعمة. فقال له سالم بن عبد الله: وإن أردت النجاة غداً من عذاب الله تعالى فصم عن الدنيا، وليكن إفطارك فيها الموت. وقال له محمد بن كعب: إن أردت النجاة غداً من عذاب الله فليكن كبير المسلمين لك اباً، وأوسطهم عندك أخاً، وأصغرهم ولداً، فَير أباك وارحم أخاك وتحنن إلى ولدك. وقال له رجب بن حيوة: إن أردت النجاة غداً من عذاب الله، فأوجب للمسلمين ما تحب لنفسك، ثم متى شئت مت، وإني لا أقول لك هذا، وإني لا أخاف عليك أشد الخوف يوم تزل الأقدام. قال الفضيل: فهل معك مثل هذا القوم؟ قال: فبكى هارون بكاء شديداً حتى غشي عليه. فقال له الفضيل بن الربيع: ارفق يا أمير المؤمنين. فقال: يا ابن أم الربيع قتلته أنت وأصحابك وارفق أنا به ثم أفاق. فقال: يا أمير المؤمنين بلغني أن عاملاً لعمر بن عبد العزيز تشكى إليه فكتب إليه عمر: يا أخي اذكر سهر أهل النار وخلود الأبرار يطردان بك إلى ربك نائماً ويقظاناً، وإياك أن

(1) كتاب سراج الملوك أحد الكتب التي نقل منها المؤلف كتابه قناطر الخيرات. (2) سورة محمد الآية: 30.