قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٤

164

فبكى عمر

قنطرة الجهاد

سيء

[1/ 202] يشغل الله عنك كثرة من تخاصم من الخلائق، يوم تلقاه بلا ثقة من العمل، / ولا براءة من ذنب. بكاء شديداً ثم استرده الكلام فجعل يردده وعمر يبكي وينتحب ثم قال: حاجتك؟ قال: عاملك بأذرجان أخذ مني إثنا عشر ألفاً. فقال: اكتبوا له حتى يردها عليه. قال: ولما دخل زياد على عمر بن عبد العزيز قال يا زياد ألا ترى ما ابتليت به من أمر أمة محمد؟ فقال زياد والله يا أمير المؤمنين لو أن كل شعرة منك نطقت ما بلغت كنه ما أنت فيه، فاعمل لنفسك بالخروج مما أنت فيه يا أمير المؤمنين: كيف حال رجل له خصم الد؟ قال: الحال. قال: فإن كان له خصمان الدّان؟ قال: أسوأ حالة. قال: فإن كانوا ثلاثة؟ قال: لا يهنيه عيش. قال: فوالله ما أحد من أمة محمد إلا وهو خصمك. قال: فبكى عمر حتى تمنيت أن لا أكون قلت له شيئاً. قال: وحضر رجل بين يدي بعض الملوك فأغلظ له السلطان فقال له الرجل: إنما أنت كالسماء إذا رعدت وأبرقت، فقد قرب خيرها فسكن ما به، وأحسن إليه. أن ويروي رجلاً قال لعبيد الله العمري: هذا هارون الرشيد في الطواف وقد أخلى له المسعى. فقال له: لا جزاك الله خيراً؛ كلفتني أمراً كنت عنه في غِنَى. ثم جاء إليه فقال له: يا هارون. فلما نظر إليه قال له: لبيك يا عم فقال له: كم ترى هاهنا من الخلق؟! قال: لا يحصيهم إلا الله تعالى فقال له: اعلم أيها الرجل إنّ كل واحد منهم يسأل عن خاصة نفسه، وأنت وحدك تُسأل عنهم كلهم فانظر كيف تكون؟ قال: فبكى هارون وجعلوا يعطون له منديلاً يمسح به الدموع. ثم قال له: والله إن الرجل ليسرع في مال نفسه فيستحق الحجر عليه، فكيف بمن أسرع في مال المسلمين فيقال: أن هارون كان يقول بعد ذلك إني لأحب الحج في كل [1/ 203] عام فما يمنعني إلا عبيد الله / العمري.

ويقال إن عمر بن عبد العزيز لما ولى الخلافة وفد إليه الوفود من كل بلد، فوفد إليه

أسن

الله

الحجازيون، فتقدم غلام منهم للكلام وكان حدث السن فقال له عمر: ليتكلم من هو منك. فقال له الغلام: أصلح الله أمير المؤمنين، إنما المرء بأصغريه لسانه وقلبه، فإذا منح ا تعالى للعبد لساناً لافظاً، وقلباً حافظاً فقد استحق الكلام وعلم من فضله. من سمع خطابه، ولو أن الأمر يا أمير المؤمنين بالسن لكان في الأمة من هو أحق بمجلسك هذا منك. فقال له عمر: صدقت قل ما بدا لك. فقال الغلام أصلح الله أمير المؤمنين نحن وفد تهنية لا وفد مرزية، وقد أتيناك لمنّ الله تعالى الذي مَنْ علينا بك لم تقدمنا إليك رغبة ولا رهبة. أما الرغبة فقد أتتنا منك في بلادنا وأما الرهبة فقد أمنا جورك بعدلك. فقال له عمر: عظني يا غلام فقال: أصلح الله أمير المؤمنين، إن ناساً من الناس غرهم حلم الله عليهم