قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٦

[1/ 200]

166

قنطرة الجهاد

ويحكى عن مالك بن أنس أنه قال: بعث إلى أبو جعفر المنصور فقال ابن / طاوس: فدخلنا عليه فإذا هو جالس على فرش قد نضدت وبين يديه انطاع قد بسطت، وبين يديه جلاوزة بين أيديهم السيوف يضربون الأعناق. فأومأ إلينا أن اجلسا فجلسنا، فاطرق عنا طويلاً، ثم رفع رأسه إلى ابن طاوس فقال: حدثني عن أبيك قال: نعم، سمعت أبي يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة رجل أشركه الله في ملكه فأدخل الجور في حكمه فأمسك أبو جعفر ساعة حتى اسود ما بيننا وبينه قال مالك: فضممت ثيابي مخافة أن

يملأني بدمه. ثم قال: يا ابن طاوس ناولني هذه الدواة، فسكت عنه فقال: ما يمنعك أن تناولينها؟ قال: خشيت أن تكتب بها معصية فأكون شريكك فيها. فلما. سمع ذلك قال: قوما عني. فقال ابن طاوس: ذلك ما كنا نبغي منك اليوم. قال مالك: فما زلت أعرف لابن طاوس

فضله.

ويروى عن بشر بن السري أنه قال: بينما الحجاج جالساً في الحجر إذ دخل رجل من أهل اليمن فجعل يطوف فوکل به بعض من معه. وقال: إذا فرغ من طوافه فأتني به. فلما فرغ أتاه به فقال: من أنت؟ فقال: من أهل اليمن. قال: ألك علم بمحمد بن يوسف؟ قال: نعم. قال: فأخبرني عنه؟ قال: قد تركته أبيض غضاً سميناً طويلاً عريضاً. فقال له: ويحك ليس عن هذا أسألك. قال: عن أي شيء تسألني؟ قال: عن سيرته وطعمته. قال: يا جود السيرة وأخبث الطعمة وأعدى الأعداء على الله تعالى في أحكامه. قال: فغضب الحجاج فقال: ويلك، أما علمت بأنه أخي. قال: بلى، فأنت أما علمت بأن الله ربي، وأن الله لهو أمنع لي

منك وأكثر منك لأخيك.

وعن الأوزاعي (1) عبد الرحمن بن عمرو قال: بعث إلي أبو جعفر المنصور فأتيته فسلمت عليه بالخلافة فرد علي، واستجلسني ثم قال لي ما الذي أبطأ بك علينا أوزاعي؟ [1/ 206] قال: قلت: وما الذي تريد / يا أمير المؤمنين؟ قال: أريد الأخذ منكم والاقتباس منكم. قال: قلت: فانظر يا أمير المؤمنين لا تجهل شيئاً مما أقول لك. قال: وكيف أجهل وأنا أسألك عنه

(1) حديث الأوزاعي المنصور موعظته له وذكر فيها عشرة أحاديث مرفوعة والقصة بجملتها رواها ابن أبي الدنيا في كتاب - مواعظ الخلفاء - ورويناها في مشيخة يوسف بن كامل الخفاف ومشيخة ابن طبرزد وفي إسنادها أحمد بن عبيد بن ناصح قال ابن عدي يحدث بمناكير وهو عندي من أهل الصدق وقد رأيت سرد الأحاديث المذكور في الموعظة لنذكر هل لبعضها طريق غير هذا الطريق وليعرف صحابي كل حديث أو كونه مرسلاً فأولها قاله الحافظ العراقي في كتابه المغني.