قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٧

قنطرة الجهاد

167

وفيه وجهت إليك وأقدمتك له؟ قال: قلت: أن تسمعه ولا تعمل به. قال: فصاح بي الربيع

وأهوى بيده إلى السيف فانتهره المنصور وقال: هذا مجلس مثوبة لا مجلس عقوبة، فطابت نفسي وانبسطت في الكلام فقلت يا أمير المؤمنين، حدثني مكحول عن عطية بن بشر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيما عبد جاءته موعظة من الله تعالى في دينه فإنها نعمة من الله سيقت إليه، فإن قبلها بشكر وإلا كانت حجة من الله عليه يزداد بها إثماً ويزداد بها من الله سخطاً [عليه] (1) (2). يا أمير المؤمنين حدثني مكحول عن عطية بن بشر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما وال مات غاشاً لرعيته حرّم الله عليه الجنة» (3). يا أمير المؤمنين من كره الحق فقد كره الله الحق المبين، إن الذي يلين قلوب أمتكم لكم حين ولاكم أموركم لقرابتكم من نبيكم، وقد كان رؤوفاً رحيماً مواسياً لهم بنفسه وبذات يده محموداً عند الله

إن الله هو

الناس.

بهم

وعند

فحقيق أن تقوم له فيهم بالحق وأن تكون له بالقسط فيهم قائماً، ولعوراتهم ساتراً لا تغلق عليك دونهم الأبواب ولا تقيم دونهم الحجاب تبتهج بالنعمة عندهم، وتبتس بما أصابهم من سوء قد كنت في شغل شاغل من خاصة نفسك عن عام الناس الذين أصبحت تملك أحمرهم وأسودهم مسلمهم وكافرهم، وكل له عليك نصيب من العدل فكيف بك إذا انبعث منهم فئام وراء فئام ليس منهم أحد إلا ويشكو بلية أدخلتها عليه أو ظلامة سقتها إليه. يا أمير المؤمنين حدثني مكحول عن عروة بن رويم قال: كانت بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم جريدة يستاك بها ويروع / بها [207/ب] المنافقين فأتاه جبريل عليه السلام فقال له: يا محمد ما هذه الجريدة التي كسرت بها قلوب أمتك وملأت قلوبهم رعباً. فكيف بمن شقق أبشارهم وسفك دماءهم وخرب ديارهم وأجلاهم عن بلادهم وغيبهم الخوف منه يا أمير المؤمنين.

حدثني مكحول عن زياد عن حارثة عن حبيب بن سلمة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعى إلى القصاص من نفسه في خدش خدشه أعرابي لم يتعمده فأتاه جبريل عليه السلام فقال:

يا محمد إن الله لم يبعثك جباراً ولا متكبراً، فدعى النبي صلى الله عليه وسلم الأعرابي فقال: «اقتص مني

(1) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل وأثبتناه من الإحياء.

(E)

(2) قال الحافظ العراقي في المغني: رواه ابن أبي الدنيا في مواعظ الخلفاء. (3) قال الحافظ العراقي في المغني: رواه ابن أبي الدنيا فيه وابن عدي في الكامل في ترجمة أحمد بن عبيد. (4) قال الحافظ العراقي في المغني: رواه ابن أبي الدنيا، وروى أبو داود والنسائي من حديث عمر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أقص من نفسه، وللحاكم من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه طعن رسول الله الله في خاصرة أسيد بن حضير فقال: أوجعتني قال: «اقتص» الحديث. قال: صحيح

الإسناد.