قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٩

قنطرة الجهاد

179

وإن كان مسيئاً انخرق به ذلك الجسر فيهوي به في النار سبعين خريفاً (1).

قال عمر: فممن سمعت هذا؟ قال: من أبي ذر وسلمان. فأرسل إليهما عمر فسألهما فقالا: نعم. وفي لفظ آخر: أي والله ومع السبعين خريفاً في واد يلتهب في النار إلتهاباً سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر: واعمراه إنا لله وإنا إليه راجعون من يتولاها بما فيها؟ فقال أبو ذر من سلب الله أنفه، وألصق بالأرض خده. قال: فأخذ المنديل فوضعه على وجهه ثم بكى وانتحب حتى أبكاني ثم قلت يا أمير المؤمنين قد سأل جدك العباس النبي صلى الله عليه وسلم الإمارة على مكة والطائف واليمن فقال له النبي: يا عباس يا عم النبي نفس / تنجيها خير من إمارة لا [209/ب] تحصيها (2) نصيحة منه لعمه وشفقة عليه وأخبر أنه لا يغني من الله شيئاً إذا أوحى إليه: وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} (3). فقال: يا عباس عم النبي ويا صفية عمة النبي ويا فاطمة بنت محمد [إني] (4) لست أغني عنكم من الله شيئاً لي عملي ولكم عملكم))

(3)

(0)

وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا يقيم أمر الناس إلا حصيف العقل أريب العقد لا يطلع منه على عورة، ولا يحنق منه على حرة، ولا تأخذه في الله لومة لائم. وقال: الأمراء أربعة أمير قوي ظلف نفسه وعماله، فذلك كالمجاهد في سبيل الله باسطة عليه بالرحمة وأمير فيه ضعف ظلف نفسه وأرتع عماله لضعفه، فهو على شفا هلاك إن لم يرحمه الله. وأمير ظلف عماله وارتع نفسه، فذلك الحطمة الذي قال فيه النبي عليه السلام: شر الرعاء الحطمة فهو الهالك وحده (6). وأمير أرتع نفسه وعماله فهلكوا جميعاً. وقد بلغني

(1) ،

(1) قال الحافظ العراقي في المغني: رواه ابن أبي الدنيا فيه من هذا الوجه، ورواه الطبراني من رواية سويد بن عبد العزيز عن يسار بن أبي الحكم عن أبي وائل أن عمر استعمل بشر بن عاصم فذكر أخصر منه وأن بشراً. سمعه من النبي ولم يذكر فيه سليمان. (2) قال الحافظ العراقي في المغني: رواه ابن أبي الدنيا هكذا معضلاً بغير إسناده، ورواه البيهقي من حديث جابر متصلاً، ومن رواية ابن المنكدر مرسلاً وقال: هذا هو المحفوظ مرسلاً.

(3) سورة الشعراء الآية: 14. (4) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل وأثبتناه من الإحياء. (5) هكذا جاء الحديث في الأصل، وجاء في الإحياء بلفظ يا عباس ويا صفية عمي النبي ويا فاطمة بنت محمد إني لست أغني عنكم من الله شيئاً إن لي عملي ولكم عملكم. وقال الحافظ العراقي في المغني بلفظ: «يا عباس ويا صفية ويا فاطمة لا أغني عنكم من الله شيئاً لي عملي ولكم عملكم». وقال: رواه ابن أبي الدنيا هكذا معضلاً دون إسناده. ورواه البخاري من حديث أبي هريرة متصلاً دون قوله: «لي عملي ولكم عملكم». (1) قال الحافظ العراقي في المغني: رواه مسلم من حديث عائذ بن عمر المزني متصلاً، وهو عند ابن أبي الدنيا عن الأوزاعي معضلاً كما ذكره المصف.