الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٦القنطرة السابعة
في ذكر التوبة وما تشتمل عليه من الأبواب
الحمد لله الذي جعل التوبة سترة لعورات الأعمال، وطهارة لنجاسة الأفعال، نعمة أنعم بها على عباده المؤمنين ومنة أمتن بها على أوليائه التائبين بعدما زلت بهم القدم، فإنه لا غرو فإن أذنب الأدمي واجترم، فهي شنشنة يعرف بها من اخترم وشيمة اقتدى بها بأبيه آدم، ومن أشبه أباه فما ظلم ولكن قرع آدم على خطئه سن الندم. وتاب مما سلف منه وتندم، فمن اتخذه قدة في الذنب دون الدتوبة فقد زلت به القدم. بل التجرد للخير دائماً هو دأب الملائكة المقربين والتجرد للشر دائماً دون الإقلاع عنه من شيم الشياطين، والرجوع إلى الخير بعد الشعر من ضرورة الآدميين، فالمتجرد للشر دون الإقلاع شيطان.
والمقلع عن الشر إلى الخير هو في الحقيقة إنسان؛ لأنه قد ازدوج في طينة الإنسان شائبتان، واصطحبت فيه سجيتان، فلا بد أن ينسب إلى الملك أو إلى آدم أو إلى الشيطان، فالتائب قد أقام البرهان بصحة نسبه إلى آدم حين لم يخرج من طبع الإنسان، بما قارف من العصيان، إذ أقلع عنه بالتوبة والإحسان والمصر على المخالفة والطغيان قد صح نسبه في
ذلك إلى الشيطان.
وأما تصحيح النسب إلى الملائكة بالتجرد المحض / إلى الخير دائماً فأمر خارج من حيز الإمكان؛ فإن الشر معجون مع الخير في طينه آدم عجناً محكماً، لا يخلصه إلا إحدى نارين نار الندم أو نار جهنم فالاحتراق بالنار ضرورة في تخليص جوهر الإنسان من خبائث
الشيطان.
فعليك أيها المذنب باختيار أهون الشرين والمبادرة إلى أخف النارين قبل أن يطوى بساط الاختيار وإنسياق إلى دار الاضطرار إما إلى الجنة أو إلى النار، والصلاة والتسليم على أكرم مبعوث من معد ونزار محمد بن عبد الله النبي المختار وعلى آله وأصحابه الطاهرين الأبرار.
[1/ 218]