الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٨178
قنطرة التوبة
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ
عَلَيْهِمْ) (1).
ويقال: إن كل مذنب جاهل عند مواقعة الذنب وإن كان عالماً، وكل من تاب قبل الموت فقد تاب من قريب. ومما يدل على فضل التوبة قول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِرِينَ) (2)
ويروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: التائب حبيب الله، والتائب من الذنب كمن لا ذنب
له، وإذا أحب الله عبداً لم يضره ذنبه (3). ثم تلى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَابِينَ (4) الآية. وعنه عليه السلام أنه قال: ما من شيء أحب إلى الله من شاب تائب». وقال سبحانه: غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ الثَّوْبِ) (5) الآية. وقال: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُوا عَنْ السيئات (1)
وعنه عليه السلام أنه قال: إن الله يبسط يده بالتوبة لمسيء الليل إلى النهار ولمسيء النهار إلى الليل حتى تطلع الشمس من مغربها). وبسط اليد كناية عن طلب التوبة، والطالب وراء القابل قرب قابل ليس بطالب ولا طالب إلا وهو قابل.
وعنه عليه السلام أنه قال: «لو عملتم الخطايا حتى تبلغ السماء ثم ندمتم لتاب الله
عليكم (8).
(1) سورة النساء الآية: 17. (2) سورة البقرة الآية: 222.
(3) قال العراقي عن الشطر الأول من الحديث. - وقد ذكر الغزالي الشطر الأول والثاني في: الإحياء - (5/ 4) رواه ابن ماجه من حديث ابن مسعود بالشطر الثاني دون الأول، وأما الشطر الأول فروى ابن أبي الدنيا، وأبو الشيخ في كتاب الثواب من حديث أنس بسند ضعيف: إن الله يحب الشاب التائب». ولعبد الله بن أحمد في زوائد المسند، وأبي يعلى بسند ضعيف من حديث علي: «إن الله يحب العبد
المؤمن المفتن التواب. (4) سورة البقرة الآية: 222.
(5) سورة غافر الآية: 3. (6) سورة الشورى الآية: 25.
(7) ذكره الزبيدي في إتحاف السادة المتقين (523/ 8) وقال العراقي في المغني (13/ 4): رواه مسلم من حديث أبي موسى بلفظ: يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ...... الحديث، وفي رواية للطبراني: لمسيء الليل أن يتوب بالنهار ..... الحديث. (8) رواه ابن ماجه من حديث أبي هريرة وإسناده حسن بلفظ: «لو أخطأتم». وقال: «ثم تبتم». راجع =
=