قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٠

[221/ب]

180

الكتاب

قنطرة التوبة

وعن عبد الله بن عمر قال: من ذكر خطيئة ألم بها فوجل منها قلبه محيت عنه في أم

(1)

أن نبياً من بني إسرائيل أذنب فأوحى الله إليه: وعزتي وجلالي لئن عدت ويروي لأعذبنك. فقال: يا رب أنت أنت وأنا أنا وعزتك وجلالك لئن لم تعصمني لأعودن

فعصمه الله.

وقال بعض السلف: إن العبد ليذنب الذنب فلا يزال نادماً حتى يدخل الجنة. فيقول إبليس: ليتني لم أوقعه في الذنب.

وعن حبيب بن ثابت أنه قال: تعرض علي الرجل ذنوبه يوم القيامة فيمر بالذنوب فيقول إني كنت مشفقاً منك فيغفر له.

ويروى أن رجلاً / سأل ابن مسعود رحمه الله عن ذنب أَلَمَّ به هل له من توبة؟ فاعرض عنه ابن مسعود، ثم التفت إليه فرأى عينيه تذرفان فقال: إن للجنة ثمانية أبواب كلها تغلق وتفتح إلا باب التوبة، فإن عليه ملكاً موكلاً به لا يغلق، فاعمل ولا تيأس.

وعن عبد الرحمن بن القاسم أنه قال: تذكرنا مع عبد الرحيم توبة الكافر وقول الله تعالى: {إِن يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَف (2). فقال: إني لأرجو أن يكون المسلم أحسن حالاً عند الله تعالى وقد بلغني أن توبة المسلم كإسلام بعد إسلام.

وعن عبد الله بن سالم أنه قال: لا أحدثكم إلا عن نبي مرسل، وكتاب منزل، إن العبد إذا عمل ذنباً ثم ندم عليه طرفة عين سقطت عنه أم عنه أسرع من طرفة عين.

وعن عمر رضي الله عنه أنه قال: اجلسوا إلى التوابين؛ فإنهم أرق أفئدة. وقال بعض السلف: أنا أعلم متى يغفر الله لي. قيل: ومتى؟ قال: إذا تاب عليّ. وقال من أن أحرم التوبة أخوف من أن أُخرم المغفرة لأن المغفرة من لوازم التوبة

أنا بعضهم: وتوابعها لا محالة (3).

وعن الفضيل بن عياض أنه قال: لما عاين قوم يونس عليه السلام العذاب قام رجل منهم

(1) ذكرهما الغزالي في الإحياء (14/ 4).

(2) سورة الأنفال الآية: 38.

(3) كل ما سبق ذكره الغزالي في الإحياء (14/ 4).