الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨١قنطرة التوبة
181
فقال: اللهم إن ذنوبنا قد عظمت وجلت وعفوك أعظم منها وأجل فافعل بنا من الخير ما أنت أهله ولا تفعل بنا من الشر ما نحن أهله قال فكشف الله.
ويروي
عنهم العذاب. أنه كان في بني إسرائيل شاب عبد الله عشرين سنة ثم عصاه عشرين سنة فنظر في المرآة فرأى الشيب في لحيته فساءه ذلك فقال: إلهي أطعتك عشرين سنة وعصيتك عشرين سنة فإن رجعت إليك أتقبلني؟ فسمع قائلاً يقول: ولا يرى شخصاً أحببتنا فأحببناك، وتركتنا فتركناك، وعصيتنا فأمهلناك، فإن رجعت إلينا قبلناك (1)
ومن كتاب حياة القلوب قال: وفيما يروى أنه كان في بعض من مضى رجل جرأ على [1/ 222]
معاصي الله ثم إن الله تعالى أراد به خيراً وتوبة فقال لزوجته: إني ملتمس شفيعاً إلى الله لأتوب إليه، فلعله يقبل توبتي فقالت له وكانت غير فقيهة: لا تذكر ربك؛ فإنك إن ذكرته عذبك عذاباً لم يعذبه أحداً من خلقه قال: فخرج الرجل إلى الصحراء يصيح يا سماء اشفعي لي يا جبال اشفعي لي يا أرض اشفعي لي يا ملائكة ربي اشفعوا لي، فما زال كذلك حتى أدركه الجهد فَخَرَّ مغشياً عليه، فبعث الله إليه ملكاً فأجلسه ومسح وجهه. فقال له: أبشر فقد قبل الله توبتك. قال: ومن كان شفيعي إلى الله؟ قال: خشيتك أشفعت لك. وينشد في
المعنى:
بادر إلى التوبة الخلصاء مجتهداً ما الموت ويحك لم يمدد إليك يداً فإنما المرء في الدنيا على خطر إن لم يكن ميتاً في اليوم مات غداً ويروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر بنفسه (2). وفي خبر آخر: «ما لم يغرغره الملك عند الموت».
ومن كتاب الضياء قال: ومن أمارات القيامة أن لا تقبل توبة كافر من كفره ولا صاحب كبيرة من كبيرته. ويقال: التوبة مبسوطة ما لم يؤخذ بخطمه، وكذلك المجنون ما لم يغير عقله من الجنون.
وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: التوبة مقبولة من كل تائب إلى يوم القيامة إلا من ثلاثة: إبليس رأس الكفار، وقابيل بن آدم الذي قتل أخاه هابيل ظلماً، ومن قتل نبياً فلا توبة
لهؤلاء الثلاثة.
(1) راجع المصدر السابق.
(2) رواه الترمذي وحسنه وابن ماجه من حديث ابن عمر قاله العراقي في المغني (446/ 4).