قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٢

182

قنطرة التوبة

وعن كعب الأحبار أن الله عز وجل يقول: أيها العبد الخاطئ تب قبل موتك، وقل: لا

إله إلا الله أجعلها لك نوراً أصلها في قبرك وفرعها في باب الجنة يهديك أصلها إلى فرعها. وقيل لأعرابي: ما أفضل ما يلقى الله عز وجل به؟ قال: نصيحة من قلب وتوبة من [223/ب] ذنب. ويقال: إن العبد / إذا تاب توبة نصوحاً أنسى الله حفظته وبقاع الأرض ذنوبه وخطاياه وينشد في هذا المعنى:

المرء يذنب والمولي يقومه والعبد يجهل والمولى يعلمه

إني ندمت على ما كان من زلل وزلة المرء يمحوها تندمه

ويروى أن الله تعالى لما خلق القلم قال له اكتب قال وما أكتب؟ قال: أكتب أنا التواب أتوب على من تاب.

وقال بعض السلف: إنه كان شاب قد تنسك ثم خرج إلى الأرض فواقع فيها معصية، ثم ذكر فنظر الله فخر ساجداً، وجعل يقول في سجوده: لا أعود يا سيدي لا أعود يا سيدي، فنودي في سجوده: ارفع رأسك فأنت أنت وأنا أنا أنت العبد وأنا السيد الرب، تعود إلى الذنب بالجهل، وأعود إلى المغفرة بالفضل.

شمالك

وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما من صوت أحب إلى الله من صوت عبد مذنب تائب إذا قال: يا رب قال الله عز وجل: عبدي ها أنا ومن خلفك سل تعط، أنت عندي كبعض ملائكتي اشهدوا أني قد غفرت له (1).

ويروي

بين يديك وعن

وعن يمينك

أنه كان بعض الصالحين يطوف بالبيت وهو يقول: اللهم اعصمني. فنودي: كل

أحد يطلب منا العصمة فلو عصمناهم فعلى من يكون تفضلنا.

ومن كتاب حياة القلوب قال: وفيما يروى والله أعلم أن نبياً من أنبياء الله يسمى يورخ بن مارنا، أذنب ذنباً فأتى بحاراً فنادى أيتها البحار البعيدة غوراً، الكثيرة الأمواج، إني أذنبت الله ذنباً فهل أنت مغيثي عن الله ساعة؟ فأوحى الله إلى البحار أن تجيبه، فقالت له: يا يورخ بن مارنا أنت نبي بني إسرائيل تقول هذا ما فينا موجة إلا وعليها من الله حافظ، ولا قطرة إلا الله، بعين [224/ب] فأين تغيبك؟ فأتى جبالاً فنادى أيتها الجبال الكثيرة الأدوية / والشعاب إني أذنبت ذنباً فهل

(1) أطراف الحديث عند أبي نعيم في حلية الأولياء، (216/ 8) ابن عدي في الكامل في الضعفاء

(2561/ 7) المتقى المسند في كنز العمال (10280).