قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٣

قنطرة التوبة

أنت

183

مغيبتي عن الله ساعة؟ فأوحى الله إلى الجبال أن تجيبه فقالت: يا بورخ بن مارنا أنت نبي بني إسرائيل تقول هذا، ما فينا شجرة إلا وعليها من الله حافظ، وما تسقط من [ورقة (1) إلا يعلمها. فصرع بورخ فقال: اللهم اقبض روحي في الأرواح، وجسدي في الأجساد، واجعلني هملاً لا أحضر الحساب. فأوحى الله بل أتوفاك يا حبيبي وأسكنك جنتي.

وفيما يروى عن داود عليه السلام: أنه بكى عن خطيئته بكاء شديداً، فلم ينفعه شيء، فلما ضاق ذرعه واشتد، غمه قال يا رب أما ترحم بكائي؟ قال: فأوحى الله إليه يا داود نسيت ذنبك وذكرت بكاءك؟ فقال: إلهي وسيدي فكيف أنسى ذنبي وكنت إذا تلوت الزبور كف الماء الجاري عن جريه، وتسكن هبوب الريح، وأظلتني الطير على رأسي، وأنست الوحوش إلى محرابي إلهي وسيدي فما هذه الوحشة التي بيني وبينك؟ فأوحى الله إليه: يا داود ذلك أنس الطاعة وهذه وحشة، المعصية يا داود آدم خلق من خلقي خلقته ونفخت فيه من روحي، وأسجدت له ملائكتي وألبسته ثوب كرامتي وتوجته بتاج وقاري، فشكى إلي الوحدة فزوجته حواء أمتي وأسكنته جنتي فعصاني فطردته عن جواري عرياناً ذليلاً. يا داود اسمع مني ما أقول والحق أقول: أطعتنا فأجبناك، وعصيتنا فأمهلناك، وإن عدت إلينا على ما كان منك قبلناك.

بيدي،

وقيل: أوحى الله عز وجل إلى آدم عليه السلام يا آدم أورثت ذريتك التعب والنصب، وأورثتهم التوبة من دعاني منهم بدعوتك لبيته كتلبيتك يا آدم أحشر التائبين من القبور مستبشرين ضاحكين ودعاؤهم مستجاب). فهذا القدر كاف في فضل التوبة، وأنها إذا صحت بشروطها مقبولة / لا محالة. والله أعلم وأحكم.

(2)

الباب الثاني

فيما عنه التوبة وهي الذنوب كلها

اعلم أن التوبة إقلاع عن الذنب وترك له، ولا يمكن ترك الشيء إلا بعد معرفته، وإذا كانت التوبة واجبة كان ما لا يتوصل إليها إلا به واجباً فمعرفة الذنوب إذا واجبة.

والذنب عبادة عن كل ما هو مخالف لأمر الله تعالى من ترك أو فعل وتفسير ذلك يطول،

(1) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، وأثبت ما يناسب السياق. (2) ذكر الغزالي الخبر بأتم مما هنا في إحياء علوم الديني (5/ 4).

[1/ 225]