الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٥قنطرة التوية
185
تطلعت قمعها حتى تصير كأنها ليست فيه خاملة ولن ينال ذلك إلا بعون الله.
وهذه الصفات التي قدمنا لها تدريج في فطرة الإنسان فالصفة البهيمية هي التي تغلب أولاً، ثم تتولها الصفة السبعية ثانياً، ثم إذا اجتمعتا استعملتا العقل في الخداع والمكر والحيلة وهي الصفة الشيطانية، ثم الصفة الربوبية أخرها وهي الكبر والفخر والعز وأمثالها فهذه الصفات أمهات الذنوب ومنابعها. ومنها تنفجر على الجوارح فبعضها في القلب كالكفر والبدعة والنفاق وإضمار السوء للناس، وغيرها وبعضها على العين والسمع، وبعضها على اللسان وبعضها على البطن والفرج، وبعضها على اليدين والرجلين وذلك واضح لا يحتاج إلى تفصيل)
اعلم أن الذنوب على وجهين:
فصل
(1)
أحدهما: ذنوب بين العبد وبين الله وذلك: كترك الصلاة والصوم / وغيرهما مما يتعلق [1/ 227]
به من الواجبات.
والثاني: ما يتعلق به حق العباد وذلك كترك الزكاة والكفارات، والنفاق الواجبات، وقتل النفس، وغصب الأموال وتمزيق الأعراض، وأشباه ذلك، - مما يطول به الكتاب ـ فكل ما يتعلق به مظلمة العباد فالأمر فيه أغلظ وما بين العبد وبين الله فالعفو فيه أرجى وأقرب مع التوبة والاستغفار.
وقد جاء في الخبر أن الذنوب ثلاثة: ذنب يغفر وذنب لا يغفر، وذنب لا يترك، فالذنوب التي تغفر ذنوب العباد بينهم وبين الله تعالى، والذي لا يغفر الشرك بالله تعالى، والذي لا يترك ذنوب العباد (2). إن لم يتخلص منها في الدنيا أخذ بها في أشد الحالات.
فصل
ثم تنقسم الذنوب إلى صغائر وكبائر، قال الله تعالى: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْم وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَم (3). يعني الصغائر، وقال الله تعالى: {وَلَا يُغَادِرُ صَغِيْرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا) (1).
(4)
(1) راجع الإحياء وهو فيه غير أن المؤلف أضاف بعض الفقرات فصل بها بين الكلام (16/ 4). (2) عن نحوه قال العراقي في المغني (16/ 4) رواه أحمد والحاكم وصححه من حديث عائشة وفيه بن موسى الدقيقي ضعفه ابن معين وغيره وله شاهد من حديث سلمان، ورواه الطبراني.
صدقة
(3) سورة الشورى الآية: 37.
(4) سورة الكهف الآية: 49.