الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٦[228/ب]
186
(1)
قنطرة التوبة
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ (1). وقال النبي صلى الله عليه وسلم: الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة يكفرن ما بينهن إن اجتنبت
الكبائر (2)
(4)
وقد اختلف الناس في هذا فقال بعضهم: كل مخالفة الله تعالى فهي كبيرة. ولذلك قيل: لا تنظر إلى المعصية ولكن انظر إلى من عصيت.
وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: ليس فيما: الله به صغيرة». وهذا يعصي ضعيف لما قدمناه من الآيات والأخبار، وقال جمهور العلماء من الصحابة والتابعين بإثبات الكبائر والصغائر.
واختلفوا في عددها من أربع إلى سبع إلى تسع إلى إحدى عشرة إلى ما فوق ذلك، وقال بعض السلف: كل ما وجب عليه الحد في الدنيا فهو كبيرة.
وقال أصحابنا ومن وافقهم الكبيرة كل / ما يجب عليه النكال في الدنيا والعذاب في الآخرة، والصغيرة ما سوى ذلك والكبائر منها معلوم ومنها غير معلوم، والصغائر كلها غير معلومة؛ إذ ليس من الحكمة تبيينها بعد ورود الاستثناء فيها.
وقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: الكبائر ما ذكر الله من أول سورة النساء لى قوله: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ) (4) الآية.
وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنه أنه قال: الكبائر ما ذكر الله من أول سورة النور إلى
قوله: (وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعا (5) الآية.
وروي عن ابن عمر: أن الكبائر سبع فبلغ ذلك ابن عباس فقال: هي إلى سبعين أقرب
منها إلى السبع.
وقيل: إنها مبهمة لا يعرف عددها كليلة القدر، وساعة يوم الجمعة.
(1) سورة النساء الآية: 31.
(2) رواه مسلم من حديث أبي هريرة قاله العراقي في المغني عن حمل الأسفار (16/ 4).
(3)
الأصل: فهو. وهو لحن، أو سهو من الناسخ.
(4) سورة النساء الآية: 31.
(5) سورة النور الآية: 31.