الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٩قنطرة التوبة
إحداها ما يسد باب المعرفة الله تعالى فهو أكبر الكبائر وذلك هو الشرك بالله تعالى، والإنكار لرسله، وما جاءت به من عند الله فلا كبيرة فوق الشرك والجحود، وهو عين الجهل بالله تعالى، ويتلوه الأمن من مكر الله، والقنوط من رحمته فإن هذا عين الجهل أيضاً، فمن عرف الله تعالى لم يتصور أن يكون آمناً ولا أن يكون آيساً، ويتلو هذه الرتبة البدع كلها المتعلقة بذات الله وصفاته وأفعاله على حسب تفاوتها، وعلى تعلقها بذات الله تعالى وأفعاله / وشرائعه [1/ 231] وأوامره ونواهيه، ومراتب ذلك لا تنحصر وهي تنقسم إلى ما يعلم أنها داخلة تحت ذكر الكبائر المذكورة في القرآن وإلى ما يعلم أنه لا يدخل وإلى ما يشك فيه.
المرتبة الثانية: ما يفسد حياة النفوس: وهو القتل لها وذلك لا محالة. من الكبائر، وإن كان دون الشرك، ويتلو ذلك قطع اليدين والرجلين وغير ذلك من كل ما يفضي إلى الهلاك حتى الضرب وبعضها أكبر من بعض. ويقع في هذه المرتبة تحريم الزنا؛ لأنه يشوش الأنساب ويبطل التوارث، وجملة من الأمور التي لا ينتظم العيش إلا بها، وكذلك اللواط؛ لأنه لو اجتمع الناس على الاكتفاء بالذكور في قضاء الشهوات لانقطع النسل، ولذلك لا يكون الزنا مباحاً في شريعة.
يتصور
أهله
وينبغي أن يكون الزنا في الرتبة دون القتل؛ لأنه ليس يفوت دوام الوجود للنفوس ولا ولكنه يفوت تمييز الأنساب ويحرك من الأسباب ما يكاد يفضي إلى التقاتل. وينبغي أن يكون أشد من اللواط؛ لأن الشهوة داعية إليه من الجانبين فيكثر وقوعه ويعظم أثر الضرر
يمنع
بكثرة هكذا في كتاب الغزالي (1).
المرتبة الثالثة: الأموال فإنها معائش الخلق فلا يجوز إباحتها، بل تحفظ لتبقى ببقائها النفوس إلا أن الأموال إذا أخذت أمكن استردادها، وإن أكلت أمكن غرمها، وأخذها بالباطل متفاوت بعضها أكبر من بعض؛ لأن أخذها بطريق يعسر استرجاعها أكبر من غيرها، أعني أن تتناول بالخفية، وهي السرقة فكيف يتدارك إذا لم يطلع عليها. وكذلك الولي أو القيم إذا أكل مال اليتيم وهو صغير لا يعرف فيعظم الأمر فيه بخلاف الغضب، فإنه ظاهر، وكذلك تفويت الأموال بشهادة الزور أو أخذ الوديعة أو غيرها باليمين الغموس؛ لأن هذه الطريقة لا يمكن [1/ 232] فيها التدارك ولا يجوز أن تختلف الشرائع في تحريمها أصلاً وبعضها أشد من بعض.
وأما الربا فهو: أكل مال الغير بالتراضي مع إسقاط شرط وضعه الشرع، فلا
(1) راجع إحياء علوم الدين (19/ 4 (20) على غير ترتيب أو اتصال في الباب من أوله.
يبعد
أن