قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩١

قنطرة التوبة

191

وكذلك اجتناب الكبائر يكفر الصغائر بموجب قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ (1) الآية.

ولكن اجتناب الكبائر يكفر الصغائر إذا اجتنبتها مع القدرة والإرادة كمن يتمكن من

مواقعة امرأة فيكف نفسه عن الجماع ويقتصر على نظر ولمس لغير العورة. وأما إن كان عنيناً فامتنع بالعجز أو كان قادراً فامتنع لخوف أو لأمور أخر فهذا لا يصلح للتكفير أصلاً، وكذلك من لا يشتهي الخمر فاجتنابه لا يكفر الصغائر التي هي من مقدماته، وكل هذا أحكام أخروية يجوز أن يكون بعضها من المتشابهات ولا يعرف تفصيلها إلا بالنص وقد ورد في بعضها أنها كبائر، وبقي الباقي على عمومه والله أعلم (2).

الباب الثالث

في شروط التوبة التي لا تقبل إلا بها

اعلم أن الكف عن الذنوب فرض واجب على الإنسان قال الله تعالى: {وَذَرُوا ظَاهِرَ

الإِثْمِ وَبَاطِنَه (3). فإن قارف منها ذنباً فالفرض عليه التوبة منه والإقلاع؛ وذلك لأمرين:

نكتة

أحدهما: ليحصل له توفيق الطاعة / لأنه كيف يوفق للخدمة من هو مصر على [1/ 234] المعصية، وفي الحديث عن رسول الله الله هو أنه قال: إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكثت في قلبه سوداء، فإن هو فزع واستغفر صفت، وإن هو عاد زيد فيها حتى يغلق قلبه (4). . وهو الران الذي ذكره الله تعالى: {كَلاً بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (5). وفي حديث عمر رضي الله عنه: الطابع معلق بقائمة العرش، فإذا انتهكت الحرمات واستحلت المحارم أرسل الله الطابع فطبع على القلوب بما فيها (6).

(1) سورة النساء الآية: 31.

(2) راجع إحياء علوم الدين (22/ 4). (3) سورة الأنعام الآية: 120.

(0) ،

(4) أطراف هذا الحديث عند الترمذي في الجامع الصحيح (3334)، المنذري في الترغيب والترهيب (469/ 2)، (92/ 4)، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين (229/ 7)، المتقى الهندي في كنز

(10189)

(5) سورة المطففين الآية: 14.

العمال

(1) أخرجه ابن عدي وابن حبان في الضعفاء من حديث ابن عمر وهو منكر. قاله العراقي في المغني

(52/ 4)