الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٢[235/ب]
192
قنطرة التوبة
وفي حديث مجاهد: القلب مثل الكف المفتوحة، فكلما أذنب [العبد] (1) ذنباً انقبضت أصبع حتى تنقبض الأصابع كلها فتشتد (2) على القلب فذلك هو الطبع (3) (4). وعن الحسن أنه قال: إن بين العبد وبين الله حداً في المعاصي معلوماً إذا بلغه العبد طبع على قلبه فلم يوفقه بعدها بخير.
وعن جابر بن زيد رحمه الله أنه قال: كل كبيرة يختم بها على قلب صاحبها، قال الله سبحانه: {ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيب (5). قيل: معناه عن قرب عهد بالخطيئة بأن تندم عليها أثرها بحسنة يردفها بها قبل أن يتراكم الرين على القلب فيعسر محوه، ولذلك قال عليه السلام: «اتبع السيئة الحسنة تمحها (6).
ويمحو
وقال لقمان لابنه: يا بني لا تؤخر التوبة؛ فإن الموت يأتي بغته. وقال الله تعالى: سَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) (7).
(7)
وفي كتاب محجة السعادة قال: سارعوا بالتوبة عن عصياني واعرفوا مني إحساني تستوجبوا جنتي ورضواني. قال: وفي بعض الأثر: أن الله تبارك وتعالى لما أمر الماء أن يخرج لهلاك قوم نوح عليه السلام، فالذي بادر من الماء وسارع جعله الله عذباً ينتفع به إلى يوم القيامة، والذي لم يبادر ولم يسارع جعله الله أجاجاً وزعاقاً. ومن ترك المبادرة إلى التوبة بالتسويف كان
عظيمين.
بين
خطرين
أحدهما: أن تتراكم ظلمة المعاصي على قلبه حتى / يصير ريناً وطبعاً فيعسر محوه.
(1) ما بين المعقوفين من الإحياء (52/ 4).
(2) في الإحياء: يسد. (3) في الأصل: القفل والتصويب من الأحياء.
(4) قلت: هكذا قال المصنف - الغزالي - وفي حديث مجاهد وكأنه أراد به قول مجاهد وكذا ذكره المفسرون من قوله وليس بمرفوع، وقد رويناه في شعب الإيمان للبيهقي من قول حذيفة، قاله العراقي في المغني
(52/ 4)
(5) سورة النساء الآية: 17.
(1) أطراف الحديث عند أحمد في المسند (153/ 5، 158، 228، 236)، والدارمي في السنن (323/ 2)، أبي نعيم في حلية الأولياء (376/ 4)، الزبيدي في إتحاف السادة المتقين (512/ 5)، (319/ 7). (7) سورة آل عمران الآية: 33.