قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٣

قنطرة التوبة

193

والثاني: أن يعاجله المرض والموت فلا يجد مهلة للاشتغال بالمحو، قال الله تعالى: وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ: إِنِّي تُبْتُ الآنَ) (1)

الآية.

وفي الخبر: إن أكثر صياح أهل النار من التسويف فما هلك من هلك إلا بالتسويف. والثاني من الأمرين تلزمه التوبة لتقبل طاعته عنه فإن رب الدين لا يقبل الهدية، وذلك أن التوبة من المعاصي، وارضاء الخصوم فرض لازم، فمتى ما أصر على المعصية فهو كافر مردود عليه عمله، قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (2). فمن ركب كبيرة كفر في وقت

(2)

ركوبه، ومن ركب ما دونها فإنما يكفر بالإصرار وترك التوبة لا بركوبه.

وقد قال عليه السلام: هلك المصرون». وتحبط بذلك جميع طاعته، ولكنه إذا تاب رجونا أن يرد الله عليه صالح عمله وأيضاً فإن التوبة منجاة من عاجل العقوبة في الدنيا. وقد روي عنه لهم من طريق علي بن أبي طالب أنه قال: «الذنوب التي تغير النعم البغي، والتي توجب الندم القتل والتي تعجل النقم الظلم، والتي تذهب الفهم شرب الخمر، والتي تحبس الرزق الزنا، والتي تعجل الفناء قطيعة الرحم والتي تحجب الدعاء عقوق الوالدين، والتي تبتر العمر ترك الصلاة والتي تورث الذل ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر». والله

أعلم.

فصل

وأما توبة اللسان فبالاستغفار، قال الله سبحانه وتعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارا) (3). وقال: (وأن أسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ) (1).

وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار، وهو إستغفار بالقلب واللسان. ويقال: لكل شيء نور ونور المذنبين الاستغفار. وعنه أنه قال لزوجته زينب: هل أعلمك كلمات / تجوزين بهن يوم القيامة على [1/ 236] الصراط». قالت: هذا الذي أريده منك يا رسول الله. قال: قولي اللهم إني استغفرك من كل

(1) سورة النساء الآية: 18.

(2)

سورة المائدة الآية: 27.

(3) سورة نوح الآية: 10. (4) سورة هود الآية: 3.

قناطر الخيرات ج/ 2/ 13