قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٤

142

قنطرة التوبة

ذنب تبت إليك منه ثم عدت فيه، واستغفرك مما أعطيتك من نفسي ثم لم أوف به لك، واستغفرك من كل خير أردت به وجهك فخالطني فيه ما ليس لك، واستغفرك من النعمة التي أنعمت بها علي فتقويت بها على معصيتك. فإن كان أحد من الناس اطلع على ذلك الذنب منه، فعليه إظهار التوبة له حتى يحسن به الظن ويتولاه.

وقد قال عليه السلام لمعاذ بن جبل في بعض عهوده إليه يعرفه التوبة ويبين له صفاتها: السر بالسر والعلانية بالعلانية (1). فهذا يدل على أن التائب من الذنب الذي لم يطلع الناس عليه لا يجور له إظهاره لغيره ويعترف بينه وبين خالقه بالاستغفار منه والندم عليه والاعتقاد لترك العودة إلى مثله، ويعني بالاستغفار طلب الغفران بصحة الإرادة والله أعلم.

فصل

والتوبة في نفسها ومعناها: الانقلاع عن الذنب، وترك العودة إليه، وتوطين النفس على تركه، ويجمعها ستة شروط، كما روي أن ابن المبارك سمع رجلاً يقول: استغفر الله. فقال له: أما علمت أن سرعة اللسان بالاستغفار توبة الكذابين قال له: وكيف ذلك؟ قال: إن

للاستغفار است علامات:

أولها: الندم على ما مضى.

والثانية:: أن تعتقد بقلبكم أن لا تعود إلى ذنب أبداً.

والثالثة: أن تؤدي إلى كل ذي حق حقه.

والرابعة: أن تعيد الفرائض التي ضيعتها.

والخامسة: أن تعمد إلى البدن الذي ربي بالسحت فتذيبه بالهموم والأحزان. والسادسة: أن تذيقه ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية، فعند ذلك قل: استغفر الله.

أما

الندم فهو توجع القلب على ما فرط في الطاعة وفرط منه من الغفلة والانهماك في [237/ب] الخطيئات، فكلما طال خوفه وكثر / تألمه كان ذلك أقرب لتنظيفه من أوساخ السيئات. وعلامات صحة الندم: رقة القلب وغزارة الدمع وفي الحديث: «جالسوا التوابين فإنهم أرق أفئدة (2). فإذا صح الندم أورث ترك الذنوب في الحال وعزم على أن لا يعود ود إليها في

(1)

رواه البيهقي في الشعب من حديث معاذ، وفيه رجل لم يسم ورواه الطبراني من رواية عطاء بن يسار عن معاذ ولم يلقه بلفظ: أو ما عملت من سوء فأحدث الله فيه توبة السر بالسر. ..... الحديث. قاله العراقي في المغني (47/ 4).

(2) لم أجده مرفوعاً، وهو من قول عون بن عبد الله رواه ابن أبي الدنيا في التوبة، قال: «جالسوا التوابين فإن =