قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٥

قنطرة التوبة

195

المال. وأما عقد القلب على ترك الذنب في المستقبل فغرض لازم، وهو أن يعقد مع الله عقداً مؤكداً أن لا يعود إلى تلك الذنوب ولا إلى أمثالها كما لا يعود اللبن إلى الضرع، وهذا العزم يتأكد في الحال وإن كان يتصور أن تغلبه الشهوة في ثاني الأحوال، ولكن لا يكون تائباً ما لم يتأكد عزمه في الحال. فعلى العبد العزم والصدق وعلى الله الإتمام، فإن تم على عزمه في الاستقبال فهو الموفق حقاً، ولا يتصور أن ذلك للتائب في أول مرة إلا بالعزلة والصمت

وقلة الأكل والنوم.

لم يبتل بها.

يتم

وقال بعض علماء السلف من صدق في ترك شهوته وجاهد نفسه الله تعالى سبع مرات

وقال بعضهم: من تاب من ذنب واستقام عليه سبع سنين لم يعد إليه أبداً، وإن نقض

أن

التوبة مرة أو مراراً، ثم حملته الإرادة على تجديدها، فقد يكون مثل هذا كثيراً فلا ينبغي يقطع رجاؤه عن التوبة، وقد قال النبي عليه السلام: ما أصر من استغفر ولو عاد في اليوم

سبعين مرة. وهو عبارة عن الاستغفار بالقلب.

الله

وعن أبي هريرة أن رجلاً قال: يا رسول الله إني أذنب ثم أتوب. قال: إذاً يتوب | عليك». قال: ثم أذنب، ثم أتوب؟ قال: «إذا يتوب الله عز وجل عليك». قال: ثم أذنب ذنباً آخر، ثم أتوب. قال: إذاً يتوب الله عليك، ولن يمل الله حتى تملوا».

وعنه من طريق علي أنه قال: خياركم كل مفتن تواب (1). أي كثير الابتلاء بالذنب

كثير التوبة منه.

وقال سبحانه: {وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا) (2) الآية. وأما الخروج من الذنوب والتخلص منها فهي بالجملة ثلاثة أقسام: / أحدها: ذنوب بين العبد وبين الله تعالى مما لا يتعلق به حق مخلوق ولا ترك فرض [1/ 238] كالنظر إلى المحرم، والكذب الذي لا مظلمة فيه لأحد، وضرب المزامير واستماع الملاهي، وكالحسد والكبرياء والعصبية، وأكل الحرام من الميتة والدم ولحم الخنزير، والأنجاس،

رحمة الله إلى النادم أقرب»، وقال أيضاً: «فالموعظة إلى قلوبهم أسرع، وهم إلى الرقة أقرب»، وقال أيضاً: التائب أسرع دمعة وأرق قلباً». قاله العراقي في المغني (34/ 4). (1) رواه البيهقي في شعب الإيمان بسند ضعيف قاله العراقي في المغني عن حمل الأسفار في الأسفار

(44/ 4)

(2) سورة آل عمران الآية: 135.