قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٦

[239/ب]

196

قنطرة التوبة

ودخول المسجد، وهو جنب ومس مصحف وقراءة القرآن مع جنابة، واعتقاد بدعة وأشباه ذلك من شرب الخمر وغيرها مما لا يتعلق بمظالم العباد، فالتوبة منها بالندم والتحسر على ما مضى، والنزوع عنه في الحال والاضمار ألا يعود ويطلب لكل معصية منها حسنة تناسبها ليمحوها، لقوله عليه السلام: «اتبع السيئة الحسنة تمحوها (1).

(2)

وقوله تعالى: (إن الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) (2).

ويكفر سماع الملاهي بسماع القرآن ومجالس الذكر، ويكفر القعود في المسجد جنباً بالاعتكاف فيه على العبادة، ويكفر مس المصحف جنباً بإكرام المصحف وكثرة قراءة القرآن منه، ويأن يكتب مصحفاً ويجعله، وقفاً، وهكذا سائر الذنوب يكفر كل معصية بما يناسبها من

الطاعات.

وفي بعض آثار مشايخنا من أهل الجبل الله أن إذا عمل كبيرة فعليه مغلظة رحمهم التوبة والاستغفار والله أعلم.

مع

القسم الثاني من الذنوب: هو ترك واجبات الله تعالى من صلاة أو صوم أو زكاة أو كفارة أو غيرها فإن ترك صلاة واحدة أو أكثر، أو صلى بثوب نجس، أو على غير وضوء، أو قبل الوقت، أو بغير نية أو بإخلال شرط من شروطها أو ركن من أركانها مما يطول شرح تلك

النواقض والمفسدات فعليه قضاء ذلك كله مع الكفارة المغلظة إذا تركها عمداً.

وأما الصوم: فإن كان تركه في سفر، ولم يقضه، أو أفطر عمداً، أو ترك الغسل / من الجنابة عمداً حتى أصبح أو في النهار مقدار ما يغتسل فيه أو أفسد بالجماع نهاراً أو بالاستمناء عمداً ولم يعقد له نية فعليه قضاء مع الكفارة إن أفسده بالإفطار، أو بالجماع، أو بالاستمناء

عمداً و ا والله أعلم.

:

وأما الزكاة فإن لم يؤدها جهلاً، أو تسويفاً، أو أداها إلى غير مستحقها، أو أخرج من ماله بما لا يجزي عنه في الزكاة فعليه الإعادة إلى مستحقها في جميع ذلك، وإن حضره الموت

فليوص بها.

وكذلك الحج: إن تركه بعد الاستطاعة أو أفسده ببعض مفسداته من جماع، أو ترك

(1) أطراف الحديث عند أحمد في المسند (153/ 5)، الدارمي في السنن (323/ 2)، وأبو نعيم في حلية

الأولياء (376/ 4)، الزبيدي في إتحاف السادة المتقين (512/ 5).

(2) سورة هود الآية: 114.